مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - أما المقام الأول فيقع الكلام فيه أيضا في جهتين
حيث المورد أنّ البحث في الجهة الاولى مختص بما إذا كان الخطأ في الانطباق، مع كون الحكم مجعولًا في الشريعة المقدّسة، كما إذا قطع بخمرية ماء فشربه، و لا يتصور فيما إذا كان الخطأ في أصل جعل الحكم، كما إذا قطع بحرمة شرب التتن فشربه و لم يكن في الواقع حراماً، بخلاف البحث في الجهة الثانية، فانّه شامل لكلا القسمين، فتكون النسبة بين الجهتين من حيث المورد هي العموم المطلق.
أمّا الكلام في الجهة الاولى: فهو أنّه قد يقال بحرمة الفعل المتجرى به، بدعوى شمول إطلاقات الأدلّة الأوّلية لموارد التجري. و يستدل له بما هو مركب من مقدّمات:
١- أنّ متعلق التكليف لا بدّ و أن يكون مقدوراً للمكلف، لعدم صحّة التكليف بغير المقدور كما هو واضح.
٢- أنّ السبب لحركة العضلات نحو العمل إنّما هو القطع بالنفع، كما أنّ الزاجر عن عمل إنّما هو القطع بكونه ضرراً، فانّ المحرّك التكويني هو نفس القطع و الانكشاف، و أمّا جهة كونه مطابقاً للواقع أو مخالفاً له فهي أجنبية عن المحركية أو الزاجرية، و لذا لو قطع العطشان بوجود ماء يتحرك نحوه و إن كان في الواقع سراباً، و يموت عطشاً و لا يتحرك نحو ماء موجود، لعدم علمه به.
و هذا أمر وجداني بديهي لا يحتاج إلى مئونة برهان.
٣- أنّ التكليف إنّما يتعلق باختيار الفعل و إرادته، لأنّ الارادة التشريعية إنّما تتعلق بالفعل الصادر عن المكلف بالاختيار، لا بالفعل الصادر عنه و لو اضطراراً، فلا محالة يكون متعلق التكليف هو إرادة الفعل و اختياره ليكون الفعل صادراً عنه بالارادة و الاختيار، و المفروض أنّ إرادة المكلف تابعة لقطعه بالنفع أو الضرر، فلا محالة يكون متعلق البعث و الزجر هو ما تعلق به القطع، سواء كان مطابقاً للواقع أو مخالفاً له، فتكون نسبة العصيان- على تقدير التمرّد-