مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٠ - الشبهة الحيدرية
الطهارة فيهما، إذ لو اجريت أصالة الطهارة و حكم بالطهارة لا تصل النوبة إلى جريان أصالة الحل، فتكون أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- و أصالة الحل في الطرف الآخر في مرتبة واحدة، لكون كليهما مسببياً، فانّا نعلم إجمالًا- بعد تساقط أصالة الطهارة في الطرفين- بأن هذا الملاقي- بالكسر- نجس أو أنّ الطرف الآخر حرام، فيقع التعارض بين أصالة الطهارة في الملاقي و أصالة الحل في الطرف الآخر و يتساقطان، فيجب الاجتناب عن الملاقي. نعم، لا مانع من جريان أصالة الحل في الملاقي- بالكسر- بعد سقوط أصالة الطهارة فيه للمعارضة بأصالة الحل في الطرف الآخر، لعدم معارض له في هذه المرتبة.
و الصحيح في الجواب عن الاستدلال المذكور أن يقال: إنّ تنجيز العلم الاجمالي منوط ببطلان الترجيح بلا مرجّح، فانّه بعد العلم الاجمالي لا يمكن جريان الأصل في جميع الأطراف، للزوم المخالفة القطعية، و لا في بعضها للزوم الترجيح بلا مرجح، فتسقط الاصول و يتنجّز التكليف لا محالة. وعليه فلو لم يجر الأصل في بعض الأطراف في نفسه لجهة من الجهات، فلا مانع من جريان الأصل في الطرف الآخر، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً، و لنذكر لتوضيح المقام أمثلة:
منها: ما لو علمنا إجمالًا بوقوع النجاسة في أحد المائعين مثلًا، و كان أحدهما المعيّن محكوماً بالنجاسة لأجل الاستصحاب مثلًا قبل العلم الاجمالي، فلا تجري فيه أصالة الطهارة بنفسها كي تكون معارضةً بجريانها في الطرف الآخر، فتجري أصالة الطهارة في الطرف الآخر بلا معارض. و بعبارة اخرى: لا يكون العلم الاجمالي المذكور علماً بالتكليف الفعلي على كل تقدير، بل ليس إلّا احتمال التكليف في الطرف الآخر، فيجري الأصل النافي بلا معارض.
و منها: ما لو كان مجرد الشك منجّزاً للتكليف في بعض الأطراف، كما لو