مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨٠ - الجهة الثالثة عمومية وجوب التعلم لاحتمال الابتلاء
الابتلاء، أو يجب بمجرّد احتمال الابتلاء؟ وجهان بل قولان.
المشهور بينهم بل المتسالم عليه هو الثاني. و ربّما يقال بالأوّل تمسّكاً باستصحاب عدم الابتلاء، و بعد إحراز عدم الابتلاء و لو بالتعبد لا يجب التعلّم.
و ردّ هذا الاستصحاب بوجهين:
الأوّل: أنّ أدلة الاستصحاب لا تشمل المقام، بدعوى أنّها لا تشمل إلّا الامور الماضية المتعلق بها اليقين السابق و الشك اللاحق، فعدم الابتلاء في المستقبل لا يكون مشمولًا لأدلة الاستصحاب.
و فيه: أنّ الميزان في جريان الاستصحاب إنّما هو تقدّم زمان المتيقن على زمان المشكوك فيه، من دون فرق بين الامور الماضية و الاستقبالية، على ما سيجيء الكلام فيه في بحث الاستصحاب[١] إن شاء اللَّه تعالى. و لذا بنينا على ذلك فروعاً كثيرة منها: جواز البدار في أوّل الوقت لذوي الأعذار تمسّكاً باستصحاب بقاء عذره إلى آخر الوقت.
الثاني: ما ذكره المحقق النائيني[٢] (قدس سره) و هو أنّ جريان الاستصحاب متوقف على كون الواقع المشكوك فيه بنفسه أثراً شرعياً أو ذا أثر شرعي. و أمّا إذا لم يكن كل من الأمرين، و لم يكن أثر شرعي في البين، أو كان الأثر مترتباً على نفس الشك دون الواقع، فلا معنى لجريان الاستصحاب. و المقام من هذا القبيل، لأنّ وجوب التعلّم من باب وجوب دفع الضرر المحتمل بحكم العقل مترتب على احتمال الابتلاء لا على واقع الابتلاء، ليتمسّك بالاستصحاب لاحراز عدمه.
[١] راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب، ص ١٠٦/ التنبيه الأوّل من تنبيهات الاستصحاب
[٢] أجود التقريرات ١: ٢٣١، فوائد الاصول ١: ٢٠٧ و ٢٠٨