مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٧ - الجهة الثانية طريقية وجوب التعلم
لا يكون قادراً على الامتثال، فالتكليف ساقط للعجز، فيلزم عدم وجوب التعلّم لا قبل حصول الشرط و لا بعده. و لعلّه لأجل هذا الاشكال التزم صاحب الكفاية (قدس سره) و غيره بالوجوب النفسي.
و تحقيق الحال حول هذا الاشكال يقتضي البسط في المقال فنقول و على اللَّه الاتكال:
قد يكون الواجب فعلياً مع اتّساع الوقت لتعلّمه و الاتيان به، فلا إشكال في عدم وجوب التعلّم عليه قبل الوقت، لعدم فعلية وجوب الواجب، فانّه بعد الوقت مُخيّر بين التعلّم و الامتثال التفصيلي، و الأخذ بالاحتياط و الاكتفاء بالامتثال الاجمالي، سواء كان الاحتياط مستلزماً للتكرار أم لا، بناءً على ما تقدّم بيانه[١] من أنّ الصحيح جواز الاكتفاء بالامتثال الاجمالي و لو كان مستلزماً للتكرار مع التمكن من الامتثال التفصيلي.
و قد يكون الواجب فعلياً مع عدم اتّساع الوقت للتعلّم و للاتيان به، و لكن المكلف يتمكن من الاحتياط و الامتثال الاجمالي، و لا إشكال أيضاً في عدم وجوب التعلم عليه قبل الوقت، لعدم فعلية وجوب الواجب، و لا بعد الوقت لعدم اتّساع الوقت له و للاتيان بالواجب على الفرض، فله أن يتعلّم قبل الوقت، و له أن يحتاط بعد دخوله. و توهّم أنّ الامتثال الاجمالي إنّما هو في طول الامتثال التفصيلي، فمع القدرة على الثاني لا يجوز الاكتفاء بالأوّل، غير جارٍ في هذا الفرض، لعدم التمكن من الامتثال التفصيلي في ظرف العمل، نعم هو متمكن من التعلّم قبل الوقت، إلّا أنّه لا يجب عليه حفظ القدرة على العمل قبل الوقت و لم يقل بوجوبه أحد.
[١] في ص ٩٢