مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٤ - ٢ - تحقق الملاقاة و العلم بها قبل العلم الاجمالي
و الصحيح ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره) من وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة، لأنّ الأصل الجاري في الملاقي- بالكسر- و إن كان متأخراً رتبةً عن الأصل الجاري في الملاقى- بالفتح- إلّا أنّه أي الأصل الجاري في الملاقي- بالكسر- ليس متأخراً عن الأصل الجاري في الطرف الآخر، كما أنّ الأصل الجاري في الملاقى- بالفتح- ليس متأخراً عنه، فكما يقع التعارض بين جريان الأصل في الملاقى- بالفتح- و جريانه في الطرف الآخر، كذلك يقع التعارض بين جريان الأصل في الملاقي- بالكسر- و جريانه في الطرف الآخر.
و بالنتيجة تسقط الاصول و يكون العلم الاجمالي منجّزاً، فيجب الاجتناب عن الجميع الملاقى و الملاقي و الطرف الآخر.
و توهّم أنّ الأصل الجاري في الملاقي- بالكسر- حيث يكون متأخراً عن الأصل الجاري في الملاقى- بالفتح- و الأصل الجاري في الملاقى- بالفتح- مع الأصل الجاري في الطرف الآخر في رتبة واحدة، فلزم كون الأصل الجاري في الملاقي- بالكسر- متأخراً عن الأصل الجاري في الطرف الآخر، لأنّ المتأخر عن أحد المتساويين متأخر عن الآخر أيضاً لا محالة مدفوع بأنّ ذلك إنّما يتمّ في التقدّم و التأخّر من حيث الزمان أو من حيث الشرف، دون التقدّم و التأخّر من حيث الرتبة، لأنّ تأخر شيء عن أحد المتساويين في الرتبة لا يقتضي تأخره عن الآخر أيضاً، فانّ وجود المعلول متأخر رتبة عن وجود علّته و ليس متأخراً عن عدمها، مع أنّ وجود العلّة و عدمها في رتبة واحدة، لأنّه ليس بينهما علّية و معلولية، و يعبّر عن عدم العلّية و المعلولية بين شيئين بوحدة الرتبة.
و بعبارة اخرى: التقدّم و التأخّر الرتبي عبارة عن كون المتأخر ناشئاً من المتقدم و معلولًا له، و كون شيء ناشئاً من أحد المتساويين في الرتبة و معلولًا له لا يقتضي كونه ناشئاً من الآخر و معلولًا له أيضاً. مضافاً إلى أنّ التقدّم و التأخّر