مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - ضابط الجملة الشرطية التي سيقت لتحقق الموضوع
متوقفة على أن يكون الموضوع مفروض الوجود و كان له حالتان، و قد علّق الحكم على إحدى حالتيه تعليقاً مولوياً، بأن لا يكون متوقفاً عليها عقلًا، و هذا هو الميزان الكلّي في دلالة القضيّة الشرطية على المفهوم، ففي قولنا: إن جاءك زيد فأكرمه، كان الموضوع المفروض وجوده هو زيد، و له حالتان المجيء و عدمه، و علّق وجوب الاكرام على مجيئه تعليقاً مولوياً، إذ لا يكون الاكرام متوقفاً على المجيء عقلًا، فتدل القضيّة على انتفاء وجوب الاكرام عند انتفاء المجيء، بخلاف قولنا: إن ركب الأمير فخذ ركابه، فانّ الموضوع فيه و هو الأمير و إن كان له حالتان الركوب و عدمه، إلّا أنّ تعليق أخذ الركاب على ركوبه عقلي، فتكون القضيّة مسوقةً لبيان الموضوع و إرشاداً إلى حكم العقل، فلا مفهوم لها، وعليه فإن كان الموضوع في الآية المباركة هو النبأ و له حالتان مجيء الفاسق به و مجيء غير الفاسق به، إذ النبأ قد يجيء به غيره، و قد علّق وجوب التبين عنه على مجيء الفاسق به مولوياً، إذ لا يكون متوقفاً عليه عقلًا، و يكون مفاد الكلام حينئذ: إنّ النبأ إن جاءكم به فاسق فتبيّنوا، فلا محالة تدل القضيّة على المفهوم، و انتفاء وجوب التبين عند انتفاء مجيء الفاسق به، و كذلك الحال إن كان الموضوع هو الجائي بالنبإ المستفاد من قوله تعالى: «أَنْ جاءَكُمْ» فانّ الجائي بالنبإ قد يكون فاسقاً و قد يكون غير فاسق، و قد علّق وجوب التبين على كونه فاسقاً، و لا يكون متوقفاً عليه عقلًا، و يكون مفاد الكلام حينئذ: أنّ الجائي بالنبإ إن كان فاسقاً فتبينوا، فتدل القضيّة على المفهوم و انتفاء وجوب التبين عند انتفاء كون الجائي بالنبإ فاسقاً.
و أمّا إن كان الموضوع هو الفاسق و له حالتان، لأنّ الفاسق قد يجيء بالنبإ و قد لا يجيء به، و علّق وجوب التبين على مجيئه بالنبإ، و يكون مفاد الكلام حينئذ: أنّ الفاسق إن جاءكم بنبإ فتبينوا، فلا دلالة للقضيّة على المفهوم، لأنّ