مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٠ - الاشكالات على دلالة الآية على المفهوم
و هي عموم التعليل في قوله تعالى: «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» فانّ المراد منه أنّ العمل بخبر الفاسق معرض للوقوع في المفسدة، و التعبير باصابة القوم إنّما هو لخصوصية مورد نزول الآية، و إلّا فالعمل بخبر الفاسق لا يستلزم إصابة القوم دائماً، لأنّ الفاسق لا يخبر دائماً بما يرجع إلى القوم، بل ربّما يخبر عن ملكية شيء أو زوجية شخص أو غيرهما، فلا محالة يكون المراد من التعليل أنّ العمل بخبر الفاسق معرض للوقوع في المفسدة و مظنّة للندامة، و هذه العلّة تقتضي التبين في خبر العادل أيضاً، لأنّ عدم تعمده بالكذب لا يمنع عن احتمال غفلته و خطئه، فيكون العمل بخبره أيضاً معرضاً للوقوع في المفسدة، فيكون مفاد التعليل عدم جواز العمل بكل خبر لا يفيد العلم، بلا فرق بين أن يكون الآتي به فاسقاً أو عادلًا، فهذا العموم في التعليل قرينة على عدم المفهوم للقضيّة الشرطية في الآية، و لا أقل من احتمال كونه قرينة عليه، فيكون الكلام مقروناً بما يصلح للقرينية، فيكون مجملًا غير ظاهر في المفهوم.
و فيه أوّلًا: أنّ الايراد المذكور مبني على أن يكون المراد من الجهالة في التعليل عدم العلم، و الظاهر أنّ المراد منه السفاهة و الاتيان بما لا ينبغي صدوره من العاقل، فانّ الجهالة كما تستعمل بمعنى عدم العلم كذلك تستعمل بمعنى السفاهة أيضاً، و ليس العمل بخبر العادل سفاهة، كيف و العقلاء يعملون بخبر الثقة فضلًا عن خبر العادل. و أمّا الاشكال على ذلك بأنّ العمل بخبر الوليد لو كان سفاهة لما أقدم عليه الصحابة، مع أنّهم أقدموا عليه و نزلت الآية ردعاً لهم، فمندفع بأنّ الأصحاب لم يعلموا بفسق الوليد فأقدموا على ترتيب الأثر على خبره، فأخبرهم اللَّه سبحانه بلسان نبيّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بفسقه، و أنّ العمل بخبره بعد ثبوت فسقه سفاهة، و لو فرض علمهم بفسقه كان إقدامهم على العمل بخبره لغفلتهم عن كونه سفاهة، فانّه قد يتّفق صدور عمل من الانسان غفلة،