مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٦ - ضابط الجملة الشرطية التي سيقت لتحقق الموضوع
و توهّم أنّه لا مناص من أن يكون الموضوع في الآية المباركة هو نبأ الفاسق لا طبيعي النبأ، إذ لو كان الموضوع طبيعي النبأ و كان مجيء الفاسق به شرطاً لوجوب التبين، لزم التبين عن كل نبأ حتّى نبأ العادل عند مجيء الفاسق بنبإ، لأنّ المفروض وجوب التبين عن طبيعي النبأ على تقدير مجيء الفاسق بنبإ، و هذا مقطوع البطلان، فتعيّن أن يكون الموضوع نبأ الفاسق، فتكون القضيّة الشرطية مسوقة لبيان الموضوع و لا تدل على المفهوم.
مدفوع بأنّ القيود و إن كانت تختلف بحسب مقام الاثبات من حيث الرجوع إلى الحكم تارةً و إلى الموضوع اخرى، فانّ القيد قد يرجع- بحسب ظاهر القضيّة و مقام الاثبات- إلى الموضوع كالتوصيف و كذا الشرط فيما إذا كان توقف الجزاء عليه عقلًا، و قد يرجع إلى الحكم كالشرط فيما إذا لم يتوقف الجزاء عليه عقلًا، و لا يكون للقضيّة مفهوم إلّا فيما إذا كان القيد راجعاً إلى الحكم ليدل على انتفاء الحكم عند انتفائه باعتبار أنّ مفاد أداة الشرط تعليق جملة على جملة بحسب ظاهر الكلام كما صرّح به أهل العربية و علماء الميزان، إلّا أنّه بحسب مقام الثبوت فالقيود بأجمعها ترجع إلى الموضوع، لاستحالة ثبوت الحكم المقيد للموضوع المطلق. وعليه فالحكم بوجوب التبين عن النبأ معلّقاً على كون الجائي به فاسقاً لا يقتضي وجوب التبين عن كل نبأ حتّى نبأ العادل، فانّ مجيء الفاسق بنبإ و إن كان قيداً للحكم إثباتاً، و ينشأ منه المفهوم، إلّا أنّه يرجع إلى الموضوع بحسب اللب و مقام الثبوت، و لازمه وجوب التبين عن النبأ الذي جاء به الفاسق، و نظير المقام قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر