مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٦
الاهَواء، واستَخفوا بالدماء.
وكان الحلم ضعفاً، والظُلم فخراً، وكانت الأمراء فجَرة، والوزراء ظَلَمة، والعرفاء خونة، والقُرَّاء فَسَقَة، وظهَرت شهادات الزور، واستعلن الفجُور، وقول البهتان، والأثمّ والطغيان، وحُلِّيَت المَصاحف، وزُخرفت المساجد، وطوِّلت المنار، وأكرم الاشرار، وازدَحمت الصفوف، واختلفت الأهَواء، ونقضت العقودِ، واقتَرب الموعود، وشارك النساء أزواجهنّ في التجارة حرصاً على الدنيا، وعَلَت أصوات الفُسَّاق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واتقي الفاجر مَخافَةَ شَرِّهِ، وصُدِّقَ الكاذب، واؤتُمِنَ الخائن، واتُّخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الأمّة أَوّلها، وركب ذَوات الفُروج السروج.
وتشبّه النساء بالرجال والرجالُ بالنساء، وشهد شاهدٌ من غير أن يُستشهد، وشهد الآخر قضاءً لذمام بغير حقٍّ عرفه، وتفقّه لغير الدين، وآثَرُوا عَمل الدنيا على الآخرة، ولَبسِوا جُلود الضَأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم انَتَنُ من الجيف، وأَمرُّ من الصَبر، فعند ذلك الوَحا الوَحا، العَجَل العَجَل، خَيرُ المساكن يؤمئذٍ بيت المقدس، ليأتيَنّ على الناس زمانٌ يتمنى أحدهُم انّه من سُكَّانه.
فقام إليه الاصبغ بن نباتة: ياأمير المؤمنين مَن الدَجّال؟
فقال: الا انّ الدَجّال صائد بن الصَيد، فالشقيُّ مَن صدّقَه، والسَعيدُ مَن كذّبهَ، يخرجُ من بلدةٍ يقال لها اصبهان من قريةٍ تُعرَف باليهودية، عينه اليمنى ممسُوحة والأخرى في جَبهته، تضيء كأنَّها كوكبٌ الصُبح، فيها علقة كأنّها مَمزوجَة بالدم، بين عينيه مكتوب «كافر» يقرأَهُ كلّ كاتب وأمّي.
يَخوضُ البحار، وتَسير معه الشمس، بين يديه جَبلٌ من دخان، وخلفه جبلٌ أبيض يرى الناس أنّه طعام، يَخرُجُ في قحطٍ شديد، تحته حمارٌ أقمر،