مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٦
سهل نزلت أم جَبل، فقال ابن الكواء وأنا بينه وبين عليّ وهو خلفي:
فما الذاريات ذَرواً فالحاملات وَقراً فالجاريات يسراً فالمقسِمَّات أمراً؟
قال: قال ويلك سَل تفقُّهاً ولاتسأل تعنتاً والذاريات ذرواً: الرياح، والحاملات وقراً: السحاب. والجاريات يُسراً: السفن والمقسمّات أمراً:
الملائكة.
قال: افرأيت السّواد الذي في القمَر ماهو؟
قال: أعمى يَسألني عن عمياء، أما سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ» فذلك محوه والسَواد الذي فيه.
قال: أفرأيت ذا القرنين أنبياً كان أم ملكاً؟
قال: لا واحداً منهما، ولكنّه كان عبداً صالحاً احَبّ اللَّه فأَحبّهُ اللَّه، فناصَح اللَّه فناصَحهُ اللَّه، دَعا قومه إلى الهدى فضربوه على قرنه فمكث ماشاء اللَّه، ثمّ دَعاهم إلى الهدى فضَربوه على قرنه الأخرى، لم يكن له قرنان كقرن الثور.
قال: أفرأيت هذا القوس ماهي؟
قال: علامة كانت بين نوح النبيّ عليه السلام وبين ربِّه أمانٌ من الغَرقِ.
قال: أفرأيت البيت المعمور ماهو؟
قال: ذاك الضراح فوق سبع سماوات تحت العرش، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لايعودون فيه إلى يوم القيامة.
قال: فمَن الذينَ بَدّلوا نعمة اللَّه كفراً واحَلّوا قومهم دار البَوار؟
قال: الأفجران من قريش كُفيتهم يوم بدر.
قال: فمن الذينَ ضَلّ سَعْيُهُم في الحياة الدنيا وهم يَحسَبُونَ أنّهم يُحسنُونَ صُنعاً؟