مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٤٢
ناولته فنَاولني فشربتُ فما رأيتُ شَراباً كان ألين منه ولاالذّ منه، وكانت رايحته رايحة المسك، فنظرتُ في الكأس فإذا فيه ثلاث ألوان من الشراب، فقُلتُ له:
جُعلتُ فداك ما رأيت كاليوم قطّ، ولاكنتُ أرى أنّ الأمر هكذا.
فقال لي: هذا أقلّ ما اعدّه اللَّه لشيعتنا، ان المؤمن إذا تَوَفى صارت روحه إلى هذا النهر ورَعَت في رياضه وشربت من شرابه، وان عدّونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فاخلدت في عذابه واطعمت من زقومه واسقيت من حميمه، فاستعيذوا باللَّه من ذلك الوادي.
(٣/ ٤٢٤)
(١٠)
عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سَألتهُ عن قول اللَّه عَزّ وجَلّ: «وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ» قال: فكنتُ مُطرقاً إلى الأرض فرَفَع يده إلى فوق ثمّ قال لي: ارفَع رأسك، فرفعتُ رأسي فنظَرتُ إلى السقف قد انفَجَر حتّى خلَصَ بَصَري إلى نورٍ ساطع حَار بَصري دونه، قال: ثمّ قال لي: رأى إبراهيم ملكوت السّموات والأرض هكذا، ثمّ قال لي: اطرق، فاطرَقتُ، ثمّ قال لي: ارفع رأسك فرفعت رَأسي فإذا السَقف على حاله، قال: ثمّ أخَذ بيدي وقام وأخرَجَني من البيت الذي كنتُ فيه، وأدخَلَني بيتاً آخر فخَلَع ثيابه التي كانت عليه ولبسَ ثياباً غيرها، ثمّ قال لي: غُضَّ بصرك فغَضَضُت بصري، وقال لي:
لاتفتح عيناه فلبتثُ ساعة، ثمّ قال لي: أتدري أين أنت؟ قلت: لا جُعلتُ فداك، فقال لي أنتَ في الظلمة التي سَلكها ذو القرنين، فقلت له: جُعلتُ فداك أتأذَن لي أن أفتح عيني، فقال لي: افتح فانّك لاترى شيئاً، ففَتحتُ عيني، فإذا أنا في ظلمة لاابصرُ فيها موضع قدمي، ثمّ صار (سار) قليلًا ووقف، فقال لي: هل تدري أين