مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٢
الحديث ١٧٩: «الا وانّي وأبرار عترتي وأهل بيتي أعلم الناس صغاراً»:[٤٥٨]
روي بالاسناد عن الاصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ثمّ قال:
أيّها الناس ان قريشاً أَئمةُ العَرب أبرارها لابرارها وفُجارها لفُجّارهَا، الا ولابُدّ مِنْ رَحاً تَطْحَنُ على ضَلالةٍ وتَدورُ، فإذا قامَت على قُطبها طَحَنت بَحدِّها، الا وانّ لِطَحينها رَوقاً، ورَوْقُهَا حِدَّتُها، وفَلّها اللَّه عَزّ وجَلّ.
الا وانّي وأبرار عترتي وأهل بيتي أَعلمُ الناس صغاراً واحلَمُ الناس كباراً، مَعَنا رايَةُ الحَقّ مَن تقدَّمَها مَرَقَ ومَنْ تَأخَرَ عَنها مُحِقَ ومَن لزمها لَحق.
وانا أهل بَيْت الرحمة وبنا فُتحَت ابوابُ الحكمة، وبحُكم اللَّه حَكَمنا وبِعلم اللَّه عَلِمنا ومنْ صادقٍ سمعنا، فانّ تتبَعونا تنجُوا وانْ تتَوَلّوا يُعَذبّكُم اللَّه بايدينا، بنا فَكّ اللَّه ربق الذَلَ من أعناقكم، وبنا يختمُ لا بكم، بنا يلحق التالي والينا يفي الغالي، ولولا أن تَستعَجِلُوا وتَستَأخِرُوا القَدَر لامرٍ قد سَبقَ في البَشرَ، لحدّثتكم بشبابٍ من الموالي وأبناء العرب، ونبذٍ من الشيوخ كالملح في الزاد، واقلّ الزاد المِلّح.
فينا معتَبَرٌ ولشيعتنا منتَظرٌ، وانا وشيعتنا نمضي إلى اللَّه عَزّ وجَلّ بالبَطَن والحُمّى والسَيف، وانّ عَدَوّنا يَهلِكُ بالداء والدبيلة وبما شآء اللَّه من البَلية والنقمة.
وايمُ اللَّه لو حَدّثتكم بكلِّ ما أعلم لقالت طائفةٌ ما اكذَبَ وأرجَمَ، ولو انتَقَيتُ منكم مائة قلوبهُم كالذهَبُ ثمّ انتقَيتُ من المائة عشرة، ثمّ حَدَّثتهُم فينا
[٤٥٨] معجم أحاديث المهدي ج ٣: ح ٦١٠ ص ٥٥.