مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٨
مكانه وقبيلته، فلَمّا أجابه وَثب إليه وقبّل رأسه وقال: الحَمدُ للَّهالذي لم يُمنيني حتى أراني وليِّه، ثمّ قال: أبشر ياهذا انّ اللَّه ألهمني انَّ ولداً يخرُج من صُلبك هو وليّ اللَّه اسمه عليّ فانْ أدركته فاقرأه مني السلام فقال: مابرهانه؟
قال: ماتريد؟ قال: طعامٌ من الجنّة في وقتي هذا، فدَعا الراهب بذلك فما استتمَّ كلامه حتى اتي بطبقٍ عليه فاكهة الجنّة رطب وعنب ورمَّان، فتناول رمّانه فتحوَّلَت مافي صُلبه فجامع فاطمةً فحملت بعليّ وارتجّت الأرض وزلزلت بهم ايّاماً وعلت قريش الاصنام إلى ذروة أبي قبيس، فجعل يَرتج ارتجاجاً حتى تدكدكت بهم صمّ الصخور وتناثرت وتساقطت الآلهة على وجوهها.
فصعد أبو طالب الجبل وقال: ايّها الناس إنّ اللَّه قد احدَث في هذه الليلة حادثة وخَلقَ فيها خلقاً ان لم تطيعوه وتقرّوا ولايته وتشهدوا بإمامته لم يسكن مابكم، فأقرُّوا به، فرفع يده وقال: الهي وسيِّدي أسألك بالمحمّدية المحمودية، وبالعلوية العالية، وبالفاطمية البيضاء، ألَّا تفضّلت على تهامة بالرأفة والرحمة، فكانت العرب تدعو بها في شدايدها في الجاهليّة وهيى لاتعلمها.
فلما قرب ولادته اتت فاطمة إلى بيت اللَّه وقالت: رَبِّ انّي مؤمنةٌ بك وبما جاء من عندك من رُسلٍ وكتبٍ، مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم، فبحَقّ الذي بنى هذا البيت، وبَحقّ المولود الذي في بطني لَما يَسّرتَ عَلَيّ ولادتي، فانفتح البيتَ ودخلت فيه، فإذا هي بحوَّاء ومَريم وآسية وأمْ موسى وغيرهُنَّ، فصَنعنَ مثل ماصَنعنَ برسول اللَّه وقت ولادته، فلما ولد سجَدَ على الأرض يقول: اشهد ان لا اله إلّااللَّه واشهدُ أنّ محمّداً رسول اللَّه واشهد ان عليّاً وصيّ محمّد رسول اللَّه، بمحمّدٍ يختم اللَّه النبوّة، وبي تتمّ الوصيّة، وأنا أمير المؤمنين، ثمّ سلَّم على النسآء وسَأل عن احوالهُنَّ، واشرقت السماء بضيائه.