مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٠
الحديث ١٦٠: الصادق عليه السلام «انّ عندنا سرّاً من سِرّ اللَّه وعلماً من علم اللَّه»:
ومن كتاب السيّد حسن بن كبش باسناده عن أبي بصير قال:
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: يا أبا محمّد ان عندنا سِرّاً من سِرّ اللَّه وعلماً من علم اللَّه، لايحتمله مَلَكٌ مُقَرّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ ولا مؤمنٌ امتحَنَ اللَّه قلبه للإيمان، واللَّه ماكَلّفَ اللَّه احداً ذلك الحَمل غيرنا، ولااستعبد بذلك أحداً غيرنا، وانّ عندنا سِرّاً من سرِّ اللَّه وعلماً من علم اللَّه أمرنا اللَّه بتبليغه فبَلّغنا عن اللَّه عَزّ وجَلّ ما أمرنا بتبليغه: مانجد له موضعاً ولا أهلًا ولا حمالةً يحملونه، حتّى خَلَقَ اللَّه لذلك اقواماً خُلقُوا من طينةٍ خُلِقَ منها محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وذرِّيته، ومن نورٍ خَلَقَ اللَّه منه محمّداً وذُرِّيته، وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صَنَعَ منها محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم، فبَلّغناهم عن اللَّه عَزّ وجَلّ ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك، وبلّغهم ذلك عنّا فقبلوه واحتملوه وبَلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا انّهم خِلقوا من هذا لما كانوا كذلك، ولا واللَّه مااحتَمَلُوه.
ثمّ قال: انّ اللَّه خلق قوماً لجهنم والنار فامرنا ان نُبَلّغهُم كما بَلّغناهُم فاشمأزوا من ذلك ونفرَت قلوبهم ورَدّوه عَلينا ولم يحتملوه وكذّبُوا به، وقالوا:
ساحرٌ كذّاب، فطبَعَ اللَّه على قلوبهم وأنساهُم ذلك، ثمّ أنطَقَ اللَّه لسانهم ببعض الحَقّ فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعاً عن اوليائه وأهل طاعته، ولولا ذلك ماعُبدَ اللَّه في ارْضِه، فأمرنا بالكفّ عنهم والكتمان منهم، فاكتمُوا ممّن أمَرَ اللَّه بالكَفِّ عنهم واستروا عمّن أمرَ اللَّه بالستر والكتمان منهم.
قال: ثمّ رفع يده وبكى وقال:
اللّهُمّ انّ هؤلاء لشرذمةٌ قليلون فاجْعَل مَحياهم مَحيانا، ومَماتهم ممَاتنا،