مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٠
الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ» قال: ايّانا عنى السابق بالخيرات الإمام.
(٧/ ٦٥)
(٥)
عن إبراهيم عن أبيه، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ورث من النبيّين كلّهم؟ قال لي: نعم. قلت: من لدن آدم إلى ان انتهت إلى نفسه؟ قال: مابعَثَ اللَّه نبيّاً إلّاوكان محمّد اعلَم منه.
قال: قلت انّ عيسى بن مريم كان يُحيى الموتى باذن اللَّه؟ قال: صدقت.
قلت: وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير هل كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقدرُ على هذه المنازل؟
قال: فقال: انّ سليمان بن داود قال للهُدهد حين فقده وشَكّ في أمره فقال:
«مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ» وغضب عليه فقال: «لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ» وإنّما غضب عليه لأنّه كان يدُلُّه على الماء، فهذا وهو طير فقد أعطي مالم يُعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والجنّ والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء فكان الطير يعرفه، ان اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه: «وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً»[٢٠٤]، وقد ورثنا هذا القرآن ففيه مايقطع به الجبال ويقطع المداين (البلدان) به ويحيي به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وان في كتاب اللَّه لآيات مايُراد بها امرٌ إلى أن يأذن اللَّه به مع
[٢٠٤] سورة الرعد: الآية ٣١.