مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٣
أن يحملوه من ذلك المحراب إلى موضع مصلاه في منزله، قال محمّد بن الحنفية فحَملناه إليه وهو مدنف والناس حوله وهُم في أمر عظيم باكين محزونين قد اشرفوا على الهلاك من شدّة البكاء والنحيب، وكان الحسين عليه السلام يبكي ويقول:
ياابتَاه مَن لنا بعدك ولايوم كيومك إلّايوم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من أجْلِكَ تعلّمت البكاء، يعزُّ واللَّه عليَّ أن أراكَ هكذا، فناداه عليه السلام: ياحسين يا أبا عبد اللَّه أدن منّي:
فدَنا منه وقد قرحت أجفان عينيه من البكاء، فمَسَح الدموع من عينيه، ووضع يده على قلبه وقال: يابني ربط اللَّه قلبك واجزل لك ولاخوتك عظيم الأجر، فسكّن روعتك وأهدئ من بكائك، فانّ اللَّه قد آجركَ على عظيم مصابك.
ثمّ أُدخل في حجرته-/ إلى أن يقول-/ فلمّا أصبح أستأذن الناس عليه فإذنَ لهم بالدخول عليه فدخلوا وأقبلُوا يسلِّمونَ وهو يَردّ عليهم السلام، ثمّ قال:
أيّها الناس سُلوني قبل أن تفقدوني وخَفِّفوا سؤالكم لمصيبة إمامكم، فبكى الناس عند ذلك بكاءً شديداً واشفقوا ان يَسألوه تخفيفاً عنه، فقام اليه حِجر بن عديّ الطائي وقال أشعاراً منها:
| فيا أسفي على المُولى التقي | أبي الأطهار حيدرة الزكي | |