مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٠٧
وقد روت العامّة والخاصّة قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «اقضاكمُ علي» والقضاء هو الفقه، فهو إذا أفقَهَهُم، وروى الكل ايضاً انه عليه السلام قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضياً: «اللّهم اهدِ قلبه وثبِّت لسانه» قال: فما شككتُ بعدها في قضاءٍ بين اثنين.
وهو عليه السلام الذي أفتى في المرأة التي وَضَعت لستّة أشهُر، وهو الذي أفتى في الحامل الزانية، وهو الذي قال في المنبرية: صارَ ثمنها تسعاً، وهذه المسألة لو أفكر الفرض فيها فكراً طويلًا لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب، فمّا ظنُك بمن قاله بديهة واقتضبه ارتجالًا.
* ثمّ قال بعد ذلك: وسند المعتزلة لمذهبهم أوضَحُ من الفَلَق، إذ يتصلُ إلى واصل وعمرو اتصالًا ظاهراً شاهرا، وهُما اخذا عن محمّد بن علي بن أبي طالب وابنه أبي هاشم عبد اللَّه ابن محمّد، ومحمّد هو الذي رَبّى واصلا، وعلّمهُ حتّى تَخَرّجَ واستحكم، ومحمّد اخَذَ عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وماينطق عن الهوى.
قال الحاكم: وبيان اتصاله بواصل وعمرو أنه أخذه القاضي عن أبيعبداللَّه البَصري، وأبو عبد اللَّه اخذه عن أبي اسحاق بن عياش، وأبو اسحاق أخذه عن أبي هاشم وطبقته، وأبو هاشم أخذه عن أبيه أبي علي الجبائي، وأبو علي أخذه عن أبي يعقوب الشحّام، والشحَّام أخذه عن أبي الهذيل، وأبو الهذيل أخذه عن عثمان الطويل وطبقته، وعثمان أخذه عن واصل وعمرو، وهما أخذاه عن عبد اللَّه بن محمّد، وعبد اللَّه أخذه عن ابيه محمّد بن علي ابن الحنفية، ومحمّد أخذه عن أبيه علي عليه السلام، وعلي عليه السلام أخذه عنه صلى الله عليه و آله و سلم، وماينطق عن الهوى.
وقال علّامة الكلام والأدب السيّد أحمد بن يحيى اليماني الصنعاني