مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٠٦
الحديث ٢٣٩: «علم علي عليه السلام بالفقه»:[٦٥٨]
قال العلّامة ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة»[٦٥٩]: ومن العلوم علم الفقه، وهو عليه السلام اصله واساسه، وكلّ فقيه في الاسلام فهو عيالٌ عليه ومستفيد من فقهه، وأما أصحاب أبي حنيفة كابي يوسف ومحمّد وغيرهما فأخَذُوا عن أبي حنيفة، وأما الشافعي فقرأ على محمّد بن الحسن فيرجع فقهه ايضاً إلى أبي حنيفة، وأما احمد بن حنبل فقرأ على الشافعي فيرجع فقهه أيضاً إلى أبي حنيفة، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمّد عليه السلام، وقرأ جعفر على ابيه عليه السلام، وينتهي الأمرُ إلى علي عليه السلام.
وأما مالك بن انس فقرأ على ربيعة، وقرأ ربيعة على عكرمَة، وقرأ عكرمَة على عبد اللَّه بن عبّاس، وقرأ عبد اللَّه بن عباس على علي عليه السلام، وانْ شئت رددَت اليه فقه الشافعي بقرائته على مالك كان لك ذلك، فهؤلآء الفقهاء الأربعة!
وأما فقه الشيعة فرجوعه اليه ظاهر.
وأيضاً فان فقهاء الصحابة كانوا: عمر بن الخطاب وعبد اللَّه بن عباس، وكلاهما أخذا عن علي عليه السلام أما ابن عباس فظاهر، وأما عمر فقد عرف كل احَدٍ رجوعه اليه في كثير من المسائل التي أشكَلت عليه وعلى غيره من الصَحابه، وقوله غير مرّة: «لولا علي لهلك عمر» وقوله: «لابَقيتُ لمعضلةٍ ليس لها ألو الحسَن» وقوله: «لايَفْتيَنّ أحدٌ في المسجد وعليٌّ حاضرٌ» فقد عرف بهذا الوجه انتهاء الفقه اليه.
[٦٥٨] احقاق الحق: ج ٨ ص ٢٥: ٢٦.
[٦٥٩] شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٦ ط القاهرة.