مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٠٤
الحديث ٢٣٨: «علم علي عليه السلام بالفَصاحة»:[٦٥٦]
قال العلّامة الشهير بابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة»[٦٥٧]: وأما الفَصاحة فهو عليه السلام إمام الفصحاء وسيِّد البلغاء، وفي كلامه قيل: دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين. ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة. قال عبد الحميد ابن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطب الاصلع ففاضَت ثمّ فاضت. وقال ابن نباتة: حفظت من الخطابة كنزاً لايزيدُه الانفاق إلّاسعةً وكثرة، حفظت مأة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب عليه السلام. ولما قال محقن بن أبي محقن لمعاوية:
جِئتكَ من عند أعيى الناس، قال له: ويْحَكَ كيف يكون أعيى الناس؟ فواللَّه ماسَنّ الفصاحة لقريش غيره، ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على انه لايُجارى في الفصاحة ولايُبارى في البلاغة وحسبك انّه لم يُدَوّن لأحدٍ من فصحاء الصحابة العُشر ولانصفَ العُشر ممّا دُوِّن له، وكفاك في هذا الباب مايقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب «البيان والتبيين» وفي غيره من كتبه.
وقال في (ج ٢ ص ٩٩ ط القاهرة):
قال أبو عثمان: فكان جعفر يُسمِّيه فصيح قريش. واعلم أننا لايُخالجنا الشَكّ في أنّه عليه السلام أفصحُ من كلّ ناطقٍ بلغة العَرَب من الأوّلين والآخرين، إلّامن كلام اللَّه سبحانه، وكلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وذلك لأن فضيلة الخطيب والكاتب في خطابته وكتابته تَعتَمدُ على أمرين هما مفردات الالفاظ ومركباتها، أما المفردات فان تكون سهلة سلسة غير وحشيّة ولامعقّدة، والفاظه عليه السلام كلّها كذلك. فأما
[٦٥٦] احقاق الحق: ج ٨: ص ١٦ و ١٧ وص ٦٤٦.
[٦٥٧] شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٨ ط القاهرة.