مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥١١
أبا إبراهيم يقول: إنَّ اللَّه أوحى إلى محمّد صلى الله عليه و آله و سلم انّه قد فنيت أيّامك وذَهَبت دنياك واحتجت إلى لقاء ربّك، فرفع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يده إلى السمآء وقال: اللّهُمّ عدَتك التي وَعدتني انك لاتخلف الميعاد، فاوحى اللَّه إليه ان ائت أُحُداً أنتَ ومَن تثق به، فاعاد الدعاء فاوحى اللَّه إليه امض أنت وابن عمّك حتّى تأتي احداً، ثمّ لتصعد على ظهره فاجعل القبلة في ظهرك ثمّ ادع واحسّ الجبل بمجيئك فإذا حسّك فاعمد إلى جفرة منهنّ انثى وهي التي تدعى الجفرة تجد قرينها الطلوع وتشخب أوداجها دماً، وهي التي لك فمُرّ ابن عمّك ليقم اليها فيذبحها ويسلخها من قبل الرقبة ويقلب داخلها فتجده مدبوغاً، وسأنزل عليك الروح وجبرئيل معه دواة وقلم ومداد ليس هو من مداد الأرض يبقى المداد ويبقى الجلد لايأكله الأرض ولايُبليه التراب لايزداد كلّ ماينشر إلّاجدّة غير انّه يكون محفوظاً مستوراً، فيأتي وحي يعلم ماكان ومايكون اليك، وتمليه على ابن عمّك، وليكتب ويمدّ من تلك الدّوات فمَضى صلى الله عليه و آله و سلم حتّى انتهى إلى الجبل ففعل ماامره فصادَفَ ماوصف له ربّه، فلما ابتدأ في سلخ الجفرة نزل جبرئيل والروح الأمين وعدّة من الملائكة لايحصي عددهم إلّااللَّه ومن حَضَر ذلك المجلس، ثمّ وضع علي عليه السلام الجلد بين يديه وجاءَ به والدوات والمداد أخضر كهيئة البقل وأشدّ خضراً وأنور، ثمّ نزل الوحي على محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وجعل يُملي على عليّ عليه السلام ويكتب علي، انّه يصف كلّ زمان ومافيه وغمزه بالنظر والنظر ويخبره بالظهر والبطن، وخبره بكلّ ما كان وماهو كائن إلى يوم القيامة، وفَسّر له اشياء لايعلم تأويلها إلّااللَّه والراسخون في العلم فأخبره بالكاينين من أولياء اللَّه من ذُرّيته ابداً إلى يوم القيامة وأخبرَهُ بكلّ عدوّ يكون لهم في كلّ زمانٍ من الأزمنة حتّى فهم ذلك وكتب ثمّ أخبره بأمرٍ يحدث عليه وعليهم من بعده فسأله عنها فقال الصّبر الصّبر،