مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٩
(٦)
وفي رواية العلّامة المجلسي في البحار[٨٢]: عن الاصبغ بن نباتة قال:
خطب أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة فحمد اللَّه واثنى عليه ثمّ قال: ايّها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فان بين جوانحي علماً جمّاً. فقام اليه ابن الكوّاء فقال: يا أمير المؤمنين ما الذرايات ذرواً؟
قال الرياح، قال: فما الحاملات وقراً قال: السحاب قال: فما الجاريات يسراً؟ قال: السفن، قال: فما المقسمّات امراً؟ قال: الملآئكة.
قال: يا أمير المؤمنين وجدت كتاب اللَّه ينقُض بعضه بعضاً.
قال: ثكلتك امّك ياابن الكوّاء، كتاب اللَّه يصدّق بعضه بعضاً، ولاينقض بعضه بعضاً، فسَل عمّا بذلك.
قال: ياأمير المؤمنين سمعته يقول: «رَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ» وقال في آية أخرى: «رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ» وقال في آية أخرى: «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»؟
قال: ثكلتك امك ياابن الكوّاء هذا المشرق وهذا المغرب، وأما قوله «رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ» بأن مشرق الشتاء على حدة، ومشرق الصيف على حدة، أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها؟ وأما قوله: «رَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ» فإن لها ثلاث مائة وستين برجاً تطلع كلّ يوم من برج وتغيب في آخر ولاتعود إليه إلّامن قابل في ذلك اليوم.
قال: ياأمير المؤمنين كم بين موضع قدمك إلى عرش رَبّكَ؟
[٨٢] بحار الأنوار: ج ١٠ ص ١٢٠ ح ٢.