مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧١
قال:
أوصى موسى إلى يوشع بن نون واوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون ولم يُوصِ إلى ولد موسى لأن اللَّه له الخيرة يختار من يشآء ممَّن يشآءُ، وبشّر موسى يوشع بن نون بالمسيح فلمّا ان بعَثَ اللَّه المسيح قال لهم انّه سيَأتي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من بعدي اسمهُ أحمد من وُلد اسماعيل يُصَدِّقني ويصدِّقكم وجَرَت بين الحواريين في المستحفظين، وإنّما سمَّاهم اللَّه المستحفظين لأنّهم استحفظُوا الاسم الاكبر وهو الكتاب الذي يعلم به كلّ شيء الذي كان مع الأنبياء، يقول اللَّه تعالى: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ» الكتاب الاسم الاكبر، وإنّما عرف ممّا يدعى العلم التَورية والانجيل والفرقان، فما كان كتب نوح وماكتاب صالح وشعيب وإبراهيم، وقد أخبر اللَّه «إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى»[٣٤٨] فأين صحف إبراهيم، فقال: أما صحف إبراهيم فالاسم الاكبر، وصحف موسى الاسم الاكبر، فلم تزال الوصية يوصيها عالمٌ بعد عالم حتّى دَفعوها إلى محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ اتاه جبرئيل فقال له: انّك قد قضيت نبوّتك واستكملت أيّامك فاجعل الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوّة عند عليّ عليه السلام فانّي لاأترك الأرضَ إلّاولي فيها عالم يُعرف به طاعتي ويعرف به ولايتي فيكون حجّة لمن ولِدَ بين قبض نبيّ إلى خروج آخر فاوحى بالاسم الاعظم وميراث العلم وآثار علم النبوّة إلى عليّ بن أبيّ طالب عليه السلام.
(٥)
عن عبد الحميد بن الديلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
[٣٤٨] سورة الاعلى: الآيات ١٨ و ١٩.