مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٠
فلَمّا شاهَدُوا كِبَرَ محَلّنا كبّرنا لتعلم الملآئكة أنّ اللَّه أكبر، فلاينال مخلوقه عظم المحلّ إلّابه.
فلَمّا شاهَدُوا ماجَعَله اللَّه لَنا من العِزّ والقُوّة قلنا: لا حوَلَ ولاقُوّةَ إلّاباللَّه لِتعلَمَ الملائكة انْ لاحَوْلَ ولاقوّةَ إلّاباللَّه.
فلَمّا شاهَدُوا ما أنعَمَ اللَّه به عَلينا وأوجَبَهُ لنا من فرَض طاعة الخلق ايّانا قُلنا: الحمدُ للَّهلِتعلم الملائكة أن الحمد للَّهعلى نعمته، فقالت الملائكة:
الحَمدُ للَّه.
فبنا اهتَدَوا إلى معرفة توحيد اللَّه وتسبيحه وتهليله وتكبيره وتحميده، وان اللَّه تبارك وتعالى خلق آدم عليه السلام فأوَدَعَنا في صُلبه، وامَر الملائكة بالسجود له تعظيماً واكراماً له، وكان سجُودهم للَّهعبودية ولآدم اكراماً وطاعَةً لِامرِ اللَّه لكوننا في صُلبه، فكيف لانكون أفضَل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون؟
وانّه لَما عرج بي إلى السمآء اذّن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى، ثمّ قال تقدّم يامحمّد، فقلت: ياجَبرئيل اتقدّمُ عليك؟ فقال: نعم، ان اللَّه تبارك وتعالى فَضَّلَ انبيائه على ملآئكته أجمعين، وفضّلَكَ خاصّة على جميعهم، فتَقدّمت فصَلّيتُ بهم ولافخر.
فلمّا انتهيت إلى حُجب النور قال لي جبرائيل: تقدّم يامحمّد وتَخَلّفَ هو عنّي، فقلُتُ: ياجبرائيل في مثل الموضع تفارقني؟
فقال: يامحمّد ان هذا انتهاء حَدّ الذي وَضَعني اللَّه فيه، فان تَجاوزَته احترقَتَ اجنحتي بتعَدّي حدود ربّي جَلّ جلالهُ.
فزجّ بي النور زجّةً حتى انتهيتُ إلى حَيثُ ماشآءَ اللَّه من عُلُوّ مُلكه، فنوديت: يامحمّد أنت عَبدي وأنا ربّكَ فايايَ فاعبد وعَليّ فتَوَكّل، وخَلَقتُكَ من