مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٠
ففرّج أبو عبد اللَّه عليه السلام بين أصابعه فوضَعَها على صدره ثمّ قال: عندنا واللَّه علم الكتاب كلّه[١٨٢].
(٣٧/ ١٧٠)
(٣)
وروى الصفار بسنده عن سدير: كنتُ أنا وأبو بصير وميسّر ويحيى البزّاز وداود الرقّي في مجلس أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ خرَجَ الينا وهو مغضب، فلمّا اخَذَ مجلسه قال: ياعَجَباً لأقوامٍ يزعمُونَ أَنا نعلم الغيب، ومايعلم الغَيب إلّااللَّه، لقد هَمَمْتُ بضرب خادمتي فلانة فذَهَبت عنّي فما عرفتها في أي البيوت من الدار هي.
فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله، دخلت أنا وأبو بصير وميسّر على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقلنا له: جُعلنا فداك سمعناك تقول: كذا وكذا في أمر خادمتك، ونحن نعلَمُ انّكَ تعلَمُ علماً كثيراً، ولاننسِبُكَ إلى عالم الغيب، قال: فقال: ياسدير أما تقرأ القرآن؟ قال: قلت: قرأناه جُعلتُ فداك، قال: فهل وجدَتَ فيما قرأت من كتاب اللَّه «قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ»؟
قال: قلتُ جُعلت فداك قد قرأته؟ قال: فهل عرفت الرجل وعلمت ماكان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت: فأخبرني حتّى اعلم، قال: قدر قطرة من المطر الجود في البحر الأخضر مايكون ذلك من علم الكتاب، قال: قلت: جُعلتُ فداك ماأقلّ هذا؟ قال: ياسدير مااكثره لمن لم ينسبه إلى العلم الذي أخبرك به ياسدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّه: «قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ
[١٨٢] بصائر الدرجات: ٥٨، البرهان: ج ٢ ح ٦ ص ٣٠٣.