سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - ما أورده متأخرو الاعصار بأن الامتثال الاجمالي أشد انصياعا من الامتثال التفصيلي
بالاحتياط فيه زيادة مشقة ولكنها زيادة صورية لا أثر لها من جهة القرب، وأما من جهة حقيقة العمل وحقيقة الانقياد فهي نقص في الانبعاث لعدم انبعاثه عن الارادة.
ولتوضيح المطلب أكثر نذكر ما ذكر في علم الكلام وعلم الفقه: من أن الامتثال الاجمالي ليس فيه انبعاث تام مع التمكن من الامتثال التفصيلي ومثاله الاوامر الامتحانية فإنها تفترق عن غيرها من الأوامر حيث إن المصلحة ليست في متعلق الأمر بل في الأمر نفسه كما ذكره بعضهم، ومعنى ذلك أن نفس الأمر يحقق المصلحة بمعنى أنه بمجرد الأمر يحصل غرض المولى وهو الامتحان فالغرض من الامر هو وجود الامتحان والابتلاء وهو يحصل بمجرد وجود الأمر.
وقد ذكروا في باب الأوامر الامتحانية أن الأوامر الحقيقية فيها ما في الاوامر الامتحانية وزيادة فإن الابتلاء والامتحان متحقق في الاوامر الحقيقية وفيها مصلحة قائمة بالمتعلق أيضا وهذا بخلاف الاوامر الامتحانية الصرفة فليس فيها إلا الإبتلاء.
وما نريد أن نصل إليه من هذه المقدمة هو أن الاوامر الامتحانية حتى يتحقق الامتحان فيها لابد من العلم بخصوص إرادة المولى حتى يتحدد موقف العبد من الامتحان والابتلاء ونتيجة ذلك كون العبد انقياديّا وانصياعيّا أو متجريّا وعاصيّا فالامتحان بعد العلم فالجاهل لا يمتحن إلا