سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - مطلب في الشعائر الدينية
فهو برهاني استدلالي.
فمسلك التعليقي يسبب ضياع كثير من الأحكام وطمسها ومسلك التحليل يوجدها، وقد أرشد إليه في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) زيادة على أنه على مقتضى القاعدة فمثلا أحدهم سال أمير المؤمنين (ع) ما هو العقل؟ فشرحه له، فقال له: ما الجهل فقال: «قد بينت».
فكثير من سلبيات المنهج التعليقي الحرفي الجمودي الذي- هو الرائج لدى جماعة- يشكل به على كثير من القواعد الفقهية المسلمة عند القدماء بأن لا دليل عليها مع أنها مشهورة عند المتقدمين فكم من قاعدة اسقطت بدعوى عدم الدليل.
فالاشكال كما تقدم في عدم رعاية الموازين والمعايير التي هي بالتالي شواهد ودلائل وأما من كان يستند ويحتكم إلى الشواهد والقرائن فلا مانع ولا محذور تجاهه، فالسفسطيّون بذريعة دعاويوأن كلًا يدعي الوصل بليلى فلا يحتكمون إلى شيء، وهذا افراط، وأما المخالفون للمنهج التحليلي فهم بذريعة عدم الدليل الحرفي سدوا هذا الباب، والصحيح هو لزوم الفحص عن الحقائق ولكن بميزان وبمعيار. فمثلا: لو نظرنا إلى الاصفهاني (قدس سره) لوجدناه قد استطاع بتحليل معنى الحجية أن يصل إلى الأصل في التعارض وهو عدم التساقط كما مر علينا بل هو شيء آخر فهذا تحليل جيد ومتين.