سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - كيفية الاحتياط في عملية الاستنباط
ففتواه بالجمع هو فتوى بصيغة احتياطية- لا مجرد الاحتياط في المسألة الفقهية الذي هو بلحاظ الواقع وهو الذي وقع البحث في عرضيته للاجتهاد والتقليد، وأما هذا الاحتياط فهو ليس باحتياط قائم بنفسه بل هو قائم تبعاًلنفس الاجتهاد والتقلييد فاعتباره قائم على اعتبار نفس الاجتهاد أو التقلييد وليس اعتباره مستقلًا عن اعتبارهما، فملاك الاحتياط بالنسبة إلى الواقع هو اليقين بالفراغ وأما ملاك حجية الاحتياط في الاجتهاد أو التقلييد بلحاظ نفس مستند حجية الاجتهاد والتقليد في المسألة، فيكون هذا الاحتياط اجتهاداً أو تقليداً مع اضافة اتقان وزيادة اتباع وهو اتباع أحوط الأقوال مثلًا أو الجمع بين الأقوال.
فهذا الاحتياط في ضمن الاجتهاد أو في ضمن التقليد فالاحتياط في الاجتهاد جمع بين الحجج، فترى بعض الفقهاء يفتي مثلًا في صلاة الميت بصيغة مخصوصة، مع أنه يرى إجزاء بقية الصيغ إلا أنه احتياط في ضمن الاجتهاد ومثله ما إذا تعارض عنده خبران وأفتى بفتوى جامعة بين الفتويين المتعارضتين إلا أنه يحتاج إلى مهارة في استخراج سبك وقالب إطار جامع ولا يكون من نسبة شيء إلى الشرع بدون علم.
نعم، إذا أراد العمل بأحد الحجج فلابد من قيام الادلة على ذلك فيجب عليه الفحص، وأما لو أراد العمل بالجميع بحيث يأتي بصيغة جامعة بين هذه الحجج فإنه لا يجب عليه الفحص.