سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - الاشكال الثالث
وحاصله: أن الفتوى متقومة بالرأي والتبني أي الاستنتاج والفهم من المدارك المقررة ولذلك لو جُنَّ أو أغمي عليه اغماء مستمرا أو غير ذلك ففي جميع هذه الموارد أتفقت الفتوى عند الجميع بعدم جواز تقليده، وهذا الرأي عند الموت ينتفي، وكذا لو تبدل رأيه إلى رأي آخر فإنه لا يجوز البقاء على فتواه السابقة، فهذه الموارد دالة على أن بقاء الرأي وهو الاستنتاج دخيل في الفتوى وهذا الرأي ينتفي بالموت ولذلك استدل الآخوند (قدس سره) بهذا كدليل يستدل به على انتفاء موضوع حجية الفتوى ليس فقط في الأصول العملية والاستصحاب بل يستدل به على احراز انتفاء حجية الموضوع وذلك لانعدام الرأي، إلا أن الشأن في أن الموت هل هو رافع للرأي المقوم للفتوى أم لا؟
وقد أجيب عن هذا الاستدلال: بأن المسلم لو كنا نحن والقاعدة الصناعية هو اعتبار الرأي حدوثا لا بقاءاً، غاية الأمر أن الدليل كالاجماع قام على عدم جواز التقليد في موارد خاصة كموارد الجنون والاغماء وإلا فليست حجية الفتوى متقومة بالرأي بقاءا بل متقومة به حدوثاً فبحدوثه تحصل الفتوى وهي مستمرة عرفاً حتى مع انتفاء الرأي.
وأجيب أيضاً: أن الرأي للميت غير معلوم زواله حتى عرفاً لان الموت ارتحال إلى عالم أرفع وأرقى فتخرج النفس من عالم ضيق وصغير إلى عالم واسع وكبير ومن ثم يتصف الأنبياء (عليهم السلام) بالنبوة حال