سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - الاشكال الثالث عدم ربط الاورعية بالأمارية وما فيه
والاحاطة بأبواب الابحاث تؤثر في الفطانة والعارضة والفقاهة وتصب في نتيجة البحث إلا أنها في المرحلة الأولى ليست بفطانة وفقاهة حتى يعبر عنها بالأفقهية فلابد أن يعبر عنها بالأورعية.
فعلى أي تقدير المعنى الثاني والثالث له ربط بالأقربية إلى الواقع والقرينة على أن المراد بالثانى أو الثالث نفس المرجحات هوتعبيره (ع):
«وأصدقهما في الحديث»
إذ ليس المراد مطلق الصدق بل بما هو مرتبط بما يصب في الحديث أيالذي له كاشفية لا صدقه في السلوك العملي العام، فالاورعية كذلك ليست في السلوك العام بل الاورعية التي تصب في عمل المجتهد بما هو اجتهاد واستنباط وهو شبيه ما ذكره الأصوليون في الوثاقة هي الوثاقة اللسانية لا الوثاقة في العمل السلوكي العاديفلو كان لا يتجنب النظر إلى المحارم إلا أنه صدوق في لسانه فإنهم لم يعمموا الوثاقة المرجحة إلى مجالات أخرى عملية بل خصوها بما يصب باثبات الرواية وهي الوثاقة اللسانية، لأنها هي الجهة التي تصب في نقله واخباره وكذا الأعدلية في مقامنا فإنها تفسر بما تصب فيما هو وظيفة الفقيه وشأنه وهي الفقاهة والاجتهاد وأداء وظيفته فلا معنى لحمل الأورعية إلى معنى بعيد عن مناسبته للاجتهاد وأداء الوظيفة التي هو استنباط وتدبير ولائي.