سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - بيان ارتكازية عدم تساقط المتعارضين عند الأعلام
الادراك متكاذب ومتعادم كأن يعدم أحدهما الآخر وذلك لأن أي ادراك لا يتولد إلا من منشأ مغاير لمنشأ الإدراك الآخر نعم المشكلة في كيفية التوفيق بين منشأي الادارك وكيفية الادراكين وهو محل للبحث والعلاج، لا أن هناك تصادم، فالطريقية للامارتين والارائتين التكوينيتن المتنافيتين لا تستلزم التصادم والتكاذب، فكيف بالطريقية للامارتين الاعتباريتين أو التي إحداهما اعتبارية والأخرى تكوينية فالامر فيها أسهل لأنه كما مرّ بنا غير مرة أن الاعتبار منضبط بالتكوين وحيث أنه صح وأمكن في التكوين فيصح ويمكن في الاعتبار.
فترى مثلًا من باب الشيء بالشيء يذكر ان قوله تعالى:(اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [١] فإنه رتب الاجتناب عن كثير من الظن لكون بعضه أثما ولم ينه عن جميع الظن ... وذلك لان الظن له مقدار من الكاشفية في الاستدلال.
فالظن لا يعني البطلان بل يعني أن لاراءته وكاشفيته حجما ومقدارا معينا في الاستدلال فليس الظن ملغى الكاشفية والاراءة بل له كاشفية يعتمد عليها ... وغالب الامور التي ينهى عنها الشارع من الطرق مثلًا لا لأنها لا اعتبار بها من رأس بل لها اعتبار إلا أن الانسان يخطأ ويريد أن
[١]- سورة الحجرات، الآية ١٢.