سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - المبنى الثالث ببيان الاصفهاني لرأي المتقدمين بالحجية الازدواجية وأن التعارض في التنجيز لا في التعذير
فذهب إلى أن تنجير المتناقضين غير معقول فإذا تعارضت الامارتان لا تبقى الحجية بمعنى التنجيز ويتحقق التنافي والتناقض فيمتنع البقاء.
وأما إبقاء الحجية في حيثية التعذير فلا مانع منه بحيث يكون مرخصاً للمكلف أن يأتي بأحد هذين الطرفين ولا تنافي ولا استحالة في ابقاء الحجية في جانب التعذير فللشارع أن يقول لك: سواء جئت بهذا أو هذا فإنت معذور على فرض مخالفة الواقع.
فإن اجتماع كلتا الامارتين المتعارضتين المثبتتين للتعذير لا استحالة فيه، فلهذا نبّه الاصفهاني (قدس سره) على أن من قال-: إن الامارتين المتعارضتين الاصل فيهما التساقط- نظره إلى جنبة التنجيز فيهما.
وقال (قدس سره): ليس الكلام في أثبات إمكان التخيير بالنظر إلى جانب التعذير فقط بل هو المتعين واللازم المصير إليه- بحسب الاثبات أيضاً- في كل الامارات المتعارضة بمقتضى اطلاق أدلة حجية الامارات بلا فرق بين الفتاوى و الأخبار.
فاطلاق دليل الحجية يفيد أن الأصل في الامارت عند التعارض ليس التساقط، وذلك لوجود حيثية التعذير التي هي من الخصائص الماهوية لمفهوم الحجية المجعول بأدلة الحجية وهو باق، وليس المجعول هو خصوص المنجزية حتى يقال بسقوط الأمارة بجميع خصائصها عن الحجية.
ولايقال: إذا امتنع التنجيز ارتفع التعذير؛ لأن الجاعل لهما هو نفس