سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - تقليد الميت بواسطة الحي
يدلل على ما هو مرتكز عنده من أن لمعنى التقليد دخالة في حقيقية وماهية التقليد البقائي المخالف لحقيقة التقليد الابتدائي، فما قام عليه الدليل هو خصوص التقليد البقائي بحدوده أي بما له من معنى مباين للتقليد الابتدائي فبعد اخراج الدليل للتقليد الابتدائي عن التقليد المعتبر يكون التقليد المعتبر فيه مساحة خاصة لابد من تحديدها وإلا فلا معنى لتفرقته بين نوعي التقليد، إذن فتعريف التقليد له دور في هذه المسألة. ولا يكفي النظر إلى الدليل بل لابد من ملاحظة ما قام عليه من معنى التقليد حتى يعرف المعتبر دون غيره من أقسام التقليد.
والتقليد كما فسرناه بالرجوع إليه والأخذ والتعلم منه فحقيقته تولية من العوام له فقوله (ع):
«فعلى العوام أن يقلدوه»
أي يبسطوا حكمه ويولوه السلطة التشريعية فمعنى قلدت زيداً أي وليته وجعلته والياً.
وبالجملة: أن معنى التقليد لابد من ملاحظته لما له من تأثير؛ إذ بعد انفاذ تصرفاته حال حياته يبقى ذلك النفوذ وتلك التولية للاصل بخلاف ما لو نسى ما تعلمه أو عدل عنه ولو خطأ بل حتى لو ترك تقليده واحتاط ثم رجع إليه- كما سيأتي تفصيل ذلك في المسألة الآتية- فإنه من الرجوع الابتدائي لأنه تولية جديدة من عوام الناس للفقيه ولا دليل علي اعتبارها فلم تنفذ ولم تمض لأن الميت غير قابل للتولية.
وقد يقال: إذا كانت التولية لا قابلية لها إلا للحي فكيف للمجتهد الحي