معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٨٦
أخي العزيز: لو أُريد من قولهم «بدا للّه» ما فسّرتَ به، فالحقّ معك فإنّه عقيدة باطلة ولكن ـ يا للأسف ـ قد فسّرت كلام الشيعة بغير ما يقصدون منه، فإنّهم يريدون به أنّه سبحانه أبدى للناس ما خَفي عليهم، وأمّا التعبير عن هذا المعنى الصحيح بقولهم «بدا للّه» فهو من باب المجاز أوّلاً، أو من باب التأسّي بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ثانياً على ما رواه البخاري في صحيحه في باب حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل عن أبي هريرة أنّه سمع من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى بدا للّه أن يبتليهم....[١]
ولو احفيت الحقيقة من كتب الفريقين لوقفت على أنّ النزاع في البداء نزاع لفظي، فالقائل بعدم الجواز يريد به معناه الحقيقي الّذي يستلزم الجهل للّه، والقائل بالجواز يريد معناه المجازي أي إبداء من اللّه لما خفى على الناس، وإن كان يتخيّل في بادئ الأمر انّه بداء له سبحانه.
وأمّا مورد البداء فهو عبارة عن تغيير مصير العباد، بحسن أفعالهم وصلاح أعمالهم من قبيل: الصدقة والإحسان، وصلة الرحم، وبرّ الوالدين، والاستغفار، والتوبة، وشكر النعمة وأداء حقّها، إلى غير ذلك من الأُمور التي تغيّر المصير وتبدّل القضاء، وتفرّج الهموم والغموم، وتزيد في الأرزاق والأمطار والأعمار و الآجال; كما أنّ لمحرّم الأعمال وسيّئها من قبيل: البخل والتقصير، وسوء الخلق، وقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، والطيش، وعدم الإنابة، وكفران النعمة، وما شابهها تأثيراً في تغيير مصيرهم بعكس ذلك من إكثار الهموم، والقلق، ونقصان الأرزاق والأمطار والأعمار والآجال، وما شاكلها.
[١] الصحيح:٤/١٧١ـ ١٧٢، كتاب الأنبياء.