معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٧٠
ولعل المحقّق ـ سامحه اللّه وإيّانا ـ لم يكن يحسب لهذه المضاعفات الخطيرة والنتائج المأساوية الّتي يسببها نشر مثل هذه الكتب. واللّه العالم.
بيان هيئة كبار العلماء في الأراضي المقدسة
لمّا أحسّت هيئة كبار العلماء في الأراضي المقدّسة، بخطورة الموقف، وانّ التكفير ثمّ التفجير وما ينشأ عنه من سفك الدماء وتخريب المجتمعات و... يضاد أُصول الإسلام ومبادئه، أصدرت بياناً يُعرب عن وقوفهم في وجه أعداء الإسلام والمغفّلين المشغولين بالمسائل الخلافية، مكان التركيز على المسائل المتّفق عليها.
وإليك نصّ البيان:
أعلن مجلس هيئة كبارالعلماء في بيان أصدره عن ما يجري في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها من التكفير والتفجير، وما ينشأ عنه من سفك الدماء وتخريب المنش آت. وما يترتّب عليه من إزهاق أرواح بريئة، وإتلاف أموال معصومة، وإخافة الناس،وزعزعة الأمن والاستقرار.
أعلن أنّ الإسلام بريء من معتقد التكفير الخاطئ، وإنّ ما يجري في بعض البلدان من سفك للدماء البريئة وتفجير للمساكين والمركبات والمرافق العامة والخاصة وتخريب للمنش آت هو عمل إجرامي والإسلام بريء منه وكذلك كلّ مسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر.
وأوضح البيان أنّ مَن يقوم بمثل هذه الأعمال من التفجير والتخريب بحجة التكفير إنّما هو تصرّف من صاحب فكر منحرف، وعقيدة ضاّلة. فهو يحمل إثمه وجرمه فلا يحتسب عمله على الإسلام ولا على المسلمين المهتدين بهدى الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسنّة، المتمسكين بحبل اللّه المتين، وإنّما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة. ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه محذرة من مصاحبة أهله.
قال اللّه تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبهِِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ *وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسادَ *وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ).[١]
وأوضح بيان مجلس هيئة كبار العلماء أنّ التكفير حكم شرعي مردّه إلى اللّه ورسوله، فكما أنّ التحليل والتحريم والإيجاب إلى اللّه ورسوله، فكذلك التكفير، وليس كلّ ما وصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفراً أكبر مخرجاً من الملّة.
ولمّا كان مردّ حكم التكفير إلى اللّه ورسوله لم يجز أن نكفّر إلاّ من دلّ الكتاب والسنّة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة.
وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات مع أنّ ما يترتّب عليها أقلّ ممّا يترتّب على التكفير فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات،
[١] البقرة:٢٠٤ـ ٢٠٦.