معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٧٩
وتلك الشهادة لهم مقيّدان، بشرط سلامة العاقبة ولم توجد عندهم، فلا يلزم تكذيبهم للرسول.
الثاني: الإجماع منعقد من الأُمّة، على تكفير من كفّر عظماء الصحابة، وكلّ واحد من الفريقين يكفّر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافراً.
قلنا: هؤلاء، أي من كفّر جماعة مخصوصة من الصحابة، لا يسلِّمون كونهم من أكابر الصحابة وعظمائهم، فلا يلزم كفره.
الثالث: قوله(عليه السلام): «من قال لأخيه المسلم يا كافر، فقد باء به ـ أي بالكفر ـ أحدهما».
قلنا: آحاد، وقد أجمعت الأُمّة على أنّ إنكار الآحاد ليس كفراً، ومع ذلك نقول: المراد مع اعتقاد أنّه مسلم، فإنّ من ظن بمسلم أنّه يهودي أو نصراني فقال له ياكافر لم يكن ذلك كفراً بالإجماع.[١]
أقول: إنّ القدح في الصحابة غير تكفيرهم; ثم إنّ القدح في البعض منهم ـ الذين لا يتجاوزون عدد الأصابع ـ دون جميعهم.
ثم القدح ليس بما أنّهم صحابيون، بل بما أنّهم أُناس مسلمون، ولو كان القدح كفراً، فقد قدح فيهم القرآن فسمّى بعضهم فاسقاً، وقال: (إِن جَاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا...).[٢]
نعم إنّ الخلاف الذي دام قروناً، لا يرتفع بيوم أو اسبوع، ولكن رجاؤنا سبحانه أن يُلمَّ شعث المسلمين ويجمع كلمتهم، ويفرّق كلمة الكفر وأهله.
[١] السيد الشريف الجرجاني: شرح المواقف:٨/٣٤٤، ط مصر.
[٢] الحجرات:٦.