معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٧٠
ودرس العلوم العقلية على جمال الدين الشيرازي (تلميذ المحقّق جلال الدين الدواني).
وارتحل إلى العراق، قاصداً الحوزة العلمية في النجف الأشرف، فتوطّنها وواصل بها دراسته لا سيما في الفقه والأُصول، حتّى حاز ملكة الاجتهاد، ثمّ أصبح فقيه النجف في عصره بل فقيه الإمامية وعلماً من أعلامها البارزين.
أجاز له المجتهدان الكبيران: السيد علي بن الحسين بن محمد العاملي الصائغ(المتوفّى٩٨٠هـ)، وظهير الدين إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميْسي العاملي (المتوفّى ٩٧٩هـ).
وأثنى عليه مترجموه ببالغ الثناء، منهم الفقيه الرجالي السيد مصطفى التفريشي(المتوفّى بعد ١٠٤٤هـ) الذي قال في وصفه: كان متكلّماً، فقيهاً، عظيم الشأن، جليل القدر، رفيع المنزلة، أورع أهل زمانه وأعبدهم وأتقاهم.
تضلّع المترجم في مجالات متعدّدة، وظهرت له فيها آراء ناضجة وأفكار عميقة، دلّت على أصالته في التفكير وصُنع الرأي، وبُعدِه عن التقليد والتعصّب، ونركّز هنا على الجانب الكلامي، فقد تصدّى لتدريس «شرح تجريد العقائد» لعلي ابن محمد القوشجي، وسجّل في أثناء ذلك ما عنّ له من آراء وملاحظات، فجمعها في كتاب[١]، تناول فيه بالنقد (خصوصاً في مباحث التوحيد والرؤية والنبوة) آراء القوشجي، وعضد الدين الإيجي في كتابه«المواقف»، والسيد الشريف الجرجاني في شرحه على «المواقف».
وتعرّض أيضاً في مبحث الإمامة ـ الذي بسط القول فيه ـ لآراء القوشجي، وآراء فخر الدين الرازي التي أودعها في كتابه «الأربعون في أُصول الدين»، ونقض
[١] هو كتاب: الحاشية على «شرح تجريد العقائد» للفاضل القوشجي، تحقيق الأُستاذ أحمد العابد.