معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٧
فمازال يقولها حتى وددت انّي لم أسلم إلاّ يومئذ.[١]
٨. لما خاطب ذو الخويصرة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: اعدل، ثارت ثورة من كان في المجلس، منهم خالد بن الوليد قال: يا رسول اللّه ألا أضرب عنقه؟ فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا، فلعلّه يكون يصلّي» فقال: إنّه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي لم أُؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم».[٢]
وعلى ضوء هذه الأحاديث المتضافرة والكلمات المضيئة المرويّة عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يعلم أنّ تكفير المسلم ليس بالأمر الهيّن، بل هو من الموبقات.
إجابة عن شبهة
إنّ هؤلاء المكفّرين ـ المتطرّفين عندنا ـ ربّما يشتبه عليهم الأمر ويقولون: إنّ الكتاب وإن أمر بالاعتصام بحبل اللّه ونهى التفرقة، والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وإن حذّر من التكفير، لكن مصب الآيات أو موضوع الروايات، هم المسلمون والمؤمنون، وهؤلاء الذين نكفِّرهم أو نغتالهم، ونقتلهم وننهب أموالهم، ليسوا منهم، فتُستحل دماؤهم وأعراضهم وأموالهم؟
هذه الشبهة الّتي تدرّعوا بها في سفك الدماء، محجوجة بكلام الرسول ولا شيء في المقام أحسم وأقطع منه، فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يعتبر في وصف الرجل بالإسلام والإيمان سوى الإيمان بالأُصول الثلاثة، وهذه هي كلماته:
١. أخرج البخاري ومسلم في باب فضائل علي(عليه السلام) أنّه قال رسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم
[١] سنن أبي داود:٣/٤٥برقم ٢٦٤٣; صحيح البخاري:٥/١٤٤، باب بعث النبي أُسامة بن زيد إلى الحرقات من كتاب المغازي.
[٢] صحيح البخاري:٥/١٦٤، باب بعث علي وخالد بن الوليد من كتاب المغازي.