معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٥
ونظائرها حتّى كادوا أن يقتتلوا ـ مقصّرون، وإنّما يرجع التقصير إلى خطباء القوم وعلمائهم، فانّ خطيب كلّ مذهب يثني على إمام مذهبه إلى درجة يُصوّر فيها انّ الحقّ يدور على قوله وفعله، وبالتالي عندما يبرز الخلاف في الفتوى، فأتباع كلّ إمام يتّهم الآخر بالانحراف عن الحقّ، وربّما ينتهي الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.
فالشافعي وابن حنبل وعامّة أئمّة المذاهب، كلّهم خرّيجو مدرسة الكتاب والسنّة الّتي تدعو إلى الاعتصام بحبل اللّه والتحرّز عن الجدال والتفرقة.
يقول تعالى شأنه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً).[١]
ويقول سبحانه: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ).[٢]
موقف النبي من تكفير المسلم
لقد حذر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) المؤمنين من تكفير بعضهم بعضاً، ونحن نعكس في هذه الصفحات بعض ما أُثر عنه(صلى الله عليه وآله وسلم):
١. بني الإسلام على خصال: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، وانّ محمّداً رسول اللّه، والإقرار بما جاء من عند اللّه، والجهاد ماض منذ بعث رسله إلى آخر عصابة تكون من المسلمين... فلا تكفّروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك».[٣]
٢. أخرج أبو داود عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «أيّما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً، فإن كان كافراً وإلاّ كان هو الكافر».[٤]
[١] آل عمران:١٠٣.
[٢] آل عمران:١٠٥.
[٣] كنز العمال:١/٢٩، برقم ٣٠.
[٤] سنن أبي داود:٤/٢٢١، برقم ٤٦٨٧، كتاب السنّة.