معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٥١
الالتفاف حوله. وبالعلماء من مختلف المذاهب ـ على الرغم من التعصّب المقيت السائد آنذاك ـ إلى الاختلاف إلى مجلسه. وبرجال الدولة إلى احترامه وتبجيله.[١]
وقد عُرف الشهيد بغزارة علمه، وبراعته في شتّى الفنون لا سيما الفقه الذي جلّـى في ميدانه، وسبق فيه أعلام عصره، وألّف فيه الت آليف المتميّزة بالدقة والتحقيق ومتانة العبارة.
قال معاصره شمس الدين أبو الخير الجَزَري الشافعي في وصفه: شيخ الشيعة، والمجتهد في مذهبهم، وهو إمام في الفقه والنحو والقراءة، صحبني مدة مديدة، فلم أسمع منه ما يخالف السنّة.
وقال عنه الشيخ يوسف البحراني صاحب «الحدائق»: كان عالماً ماهراً فقيهاً مجتهداً، متبحّراً في العقليات والنقليات، زاهداً عابداً ورعاً، فريد دهره.
وقال الشهيد متحدثاً عن نفسه:
الفقه والنحو والتفسير يعرفني *** ثمّ الأُصولان والقـرآن والأثَـرُ
تتلمذ عليه وتفقّه به وروى عنه: أبناؤه: جمال الدين الحسن وضياء الدين علي ورضي الدين محمد، وابنته فاطمة المعروفة بست المشايخ، وزوجته أُمّ علي، والمقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي المتكلّم الفقيه، والسيد شمس الدين محمد بن
[١] قال في «أعيان الشيعة» معلّقاً على أبيات للشهيد أرسلها من سجنه في قلعة دمشق إلى بيدمر (نائب السلطان بالشام): ويُعلم من هذه القصيدة... أنّه كان في السنة التي استشهد فيها قد حجّ، وكان أمير الحجّ محمد بن بيدمر، وأنّه كان له خلطة مع أرباب السلطنة وأركان الدولة. يُذكر أنّ ملك خراسان علي بن المؤيد(من ملوك الشيعة السربدارية) قد كتب رسالة إلى الشهيد الأوّل أكثر فيها من التلطّف والتعظيم، وحثّه فيها على التوجه إلى بلاده ليكون مرجعاً للخراسانيين،ولكن الشهيد أبى ذلك واعتذر إليه، ثمّ صنّف له في مدّة سبعة أيّام كتاب «اللمعة الدمشقيّة في فقه الإمامية»، وبعث به إليه.