مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٧٠ - أحكام الحيض
وإذا اجتمع التمييز مع العادة الوقتيّة ، فإمّا أن يتّحد زمان الشروع فيهما فتجعله أوّل حيضها جزما ، وإمّا آخر حيضها فآخر التمييز ، لعموم ما دلّ على اعتبار التمييز ، وما دلّ على اعتبار العادة ، وأنّ كلّ ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، وأن أكثر الحيض عشرة.
وإن لم يتّحد زمان الشروع ، بل تخالف ، فإمّا أن يكون بين التمييز ، والعادة أقلّ الطهر بحيث يصحّ جعل كلّ واحد منهما حيضا برأسه أولا.
أمّا الأوّل ؛ فظاهر جمع أنّ كلّا منهما حيض برأسه [١] ، لعموم الأدلّة ، وأنّه يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، ويحتمل الرجوع إلى التمييز خاصّة ، وإلى العادة كذلك ، وخيرها أوسطها ، لعدم ظهور عموم في طرف الوقت.
وأمّا الثاني ؛ فصوره ظهر حالها ممّا سبق ، والرجوع في جميعها إلى التمييز أحسن وأولى ، لما ذكر في الأوّل من الدليل.
وأمّا المبتدئة ـ أعمّ من أن تكون ابتداء حيضها ، أو لم تستقرّ لها عادة واستمرّ دمها ـ فإن كان لها تمييز ترجع إليه.
قال المحقّق في «المعتبر» والعلّامة : إنّه مذهب علمائنا [٢] ، ويدلّ عليه عمومات الأخبار الدالّة على اعتبار الصفات [٣].
ثمّ اعلم! أنّ العلّامة رحمهالله ومن تبعه [٤] ، اعتبروا قوّة الدم وضعفه مطلقا ، من غير اختصاص بما ورد في الأخبار من الحرارة والدفع والسواد والحمرة وغيرها ، وذكروا أنّ القوّة والضعف تعتبر بإحدى صفات ثلاث :
[١]مدارك الأحكام : ١ / ٣٢٥ ، كشف اللثام : ٢ / ٨٧.
[٢]المعتبر : ١ / ٢٠٤ ، منتهى المطلب : ٢ / ٣٢٢ ، تذكرة الفقهاء : ١ / ٢٩٤.
[٣]وسائل الشيعة : ٢ / ٢٧٥ الباب ٣ من أبواب الحيض.
[٤]نهاية الإحكام : ١ / ١٣٥ ، جامع المقاصد : ١ / ٢٩٥ ، ذخيرة المعاد : ٦٦.