مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٣ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
مضافا إلى أنّ فقهاءنا ادّعوا الإجماع على اشتراط الإمام عليهالسلام ، أو منصوبه بعد التواتر [١] ، وباقي الفقهاء وافقوا في القول والفتوى [٢] ومع جميع ما ذكر دعوى ثبوت الحقيقة عند المتشرّعة فيه ما فيه.
وليس في الصحاح ولا غيرها أنّ كلّ ما يطلق عليه لفظ «صلاة الجمعة» أو الركعتين ـ بأيّ إطلاق ، في أيّ عرف ـ يكون واجبا حتّى يتأتّى لهم الاستدلال ، مع قطع النظر عن المفاسد السابقة المانعة عن الاستدلال بلا شبهة.
فإن قلت : بعض الأخبار ظاهر في عدم اشتراط ما ذكر ، مثل قوله عليهالسلام : «فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم» [٣].
قلت : لم يظهر بعد أنّه حديث وكلام الإمام عليهالسلام ، وصرّح المحقّقون بأنّ كلام الصدوق في «الفقيه» مخلوط مع الأحاديث ، بحيث يشتبه على الغافل غير المطّلع فيتوهّم كونه حديثا أو تتمّة الحديث.
وصرّح الفاضل المحقّق مولانا مراد التفريشي محشّي «الفقيه» أنّ ما ذكر يحتمل أن يكون من كلام الصدوق ، وليس من تتمّة الرواية [٤].
وربّما يؤيّده ملاحظة نفس الرواية والتأمّل فيها وفيما بعدها ، حيث قال : وقال أبو جعفر عليهالسلام ، مع أنّ الظاهر أنّ ما رواه أوّلا كان عن أبي جعفر عليهالسلام ، فظهر أنّ ما ذكره بعده كان من نفسه.
[١]الخلاف : ١ / ٦٢٦ المسألة ٣٩٧ ، غنية النزوع : ٩٠ ، المعتبر : ٢ / ٢٧٩ و ٢٨٠ ، تذكرة الفقهاء : ٤ / ١٩ ، جامع المقاصد : ٢ / ٣٧١ ، ذخيرة المعاد : ٢٩٨.
[٢]النهاية للشيخ الطوسي : ١٠٣ ، المراسم : ٧٧ ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ١٠٣ ، شرائع الإسلام : ١ / ٩٤ ، قواعد الأحكام : ١ / ٣٦ ، روض الجنان : ٢٨٥.
[٣]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٦٧ الحديث ١٢١٨ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٤ الحديث ٩٤١٥.
[٤] لم نعثر عليه.