مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٦ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
لهم ، والجمعة واجبة على كلّ أحد ، لا يعذر الناس فيها إلّا خمسة» [١] الحديث.
وذلك لأنّهم يقولون بأنّ وجوب الجمعة على خمسة تخييري لا عيني [٢] ويردون بهذه الصحيحة وأمثالها [٣] على المشهور القائلين بالوجوب التخييري بدون النصب.
مضافا إلى أنّهم يقولون بعدم دلالة الجملة الخبريّة على الوجوب ، سيّما مع ورودها في مقام الحظر المتوهّم.
فيظهر من هذه الصحيحة وأمثالها أنّ الوجوب في قولهم : الجمعة واجبة أعم من التخييري والعيني ، لا أنّه يختصّ بالعيني ، مع أنّ لفظ الوجوب بحسب اللغة والاصطلاح أعمّ منهما.
وأعجب من هذا استدلالهم بصحيحة الفضل بن عبد الملك ، عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر» [٤] الحديث ، لما عرفت من الاعتراضات.
وزائدا عليها أنّ من يخطب شخص خاصّ جزما ، لا كلّ من يمكن منه قول : الحمد لله والصلاة على محمّد وآله ، وأيّها الناس اتّقوا الله ، وقراءة «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» ، ولو بعنوان التلقين ، إذ القطع حاصل ـ بعنوان البديهة ـ أنّ كلّ من يصلح
[١]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٣٩ الحديث ٦٣٦ ، الاستبصار : ١ / ٤١٩ الحديث ١٦١٠ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٤ الحديث ٩٤١٨.
[٢]النهاية للشيخ الطوسي : ١٠٣ ، الخلاف : ١ / ٥٩٨ المسألة ٣٥٩ ، مدارك الأحكام : ٤ / ٢٨ ، كفاية الأحكام : ٢٠ ، ذخيرة المعاد : ٢٩٨.
[٣]وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٣ الحديث ٩٤١٣ ، و ٣٠٤ الحديث ٩٤١٧ و ٣٠٥ الحديث ٩٤١٩.
[٤]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٣٨ الحديث ٦٣٤ ، الاستبصار : ١ / ٤٢٠ الحديث ١٦١٤ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٦ الحديث ٩٤٢٤.