مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨٣ - لمحة من حياة المؤلف
قوله : (التكليف). إلى آخره.
هذا الكلام منه بعد ما قال في المفتاح السابق : (ويجب على كلّ مكلّف) ظاهر في أنّ الكفار أيضا مكلّفون بالفروع عنده ، كما هو المتّفق عليه بين المسلمين كافّة سوى أبي حنيفة [١] ، لشبهة رديّة حصلت له ، وهي أنّ العبادات لا تقبل من الكفّار ، فكيف يكون مكلّفا بها؟ لأنّه تكليف بما لا يطاق [٢].
وفيه ؛ أنّه قادر على الإيمان الذي هو شرط قبول العبادة ، وليس مكلّفا بإيقاعها حال الكفر وبشرط الكفر حتّى يلزم تكليف ما لا يطاق.
ونسب إلى المصنّف رحمهالله أنّه يقول بأنّ الكافر غير مكلّف بالفروع مطلقا [٣] ، وهو باطل قطعا ، لإجماع الشيعة على كونهم مكلّفين بها ، وللعمومات الدالّة على ذلك ، ولأنّ ما دلّ على التكليف بكلّ واحد واحد من الفروع عامّ غالبا.
وكذا ما دلّ على ذمّ التارك أو الفاعل وعقابهما ، ولما دلّ على خصوص المقامات ، أو مثل قوله تعالى حكاية عن الكفّار (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) [٤]. إلى آخر الآية ، وقوله تعالى (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ) [٥]. إلى آخرها ، وقوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ) [٦]. إلى آخر الآيات ، وقوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ) [٧] الآية.
[١]لاحظ! منتهى المطلب : ٢ / ١٨٨.
[٢]لاحظ! فواتح الرحموت : ١ / ١٣٠ و ١٣١ مع اختلاف يسير.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] المدّثّر (٧٤) : ٤٣.
[٥] المائدة (٥) : ٣٣.
[٦] المائدة (٥) : ٤٥.
[٧] التوبة (٩) : ٣١.