مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٩ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
من يصلح لإمامة الجماعة ، أو لا يوجد العدد ، حتّى يصحّ ورود هذه الصحاح على ما ذكرنا ، وأيّ عاقل يرضى بذلك؟!
أو يقال بتخصيص تلك الصحاح الكثيرة بخصوص هذه الصورة النادرة ، بأن يقال : المراد في هذه الصحاح أنّ الجمعة واجبة على خصوص هؤلاء ، يعني من لم يكن قابلا لإمامة الجماعة ، ولا عنده من هو قابل لها ، أو لا يوجد العدد إلى فرسخين من جميع الأطراف.
وفيه أيضا ما فيه ، إذ لا شكّ أنّه خلاف الأصل والظاهر.
أو يقال بأنّ المراد من الوجوب في هذه الصحاح الوجوب التخييري ، وفيه أيضا ما فيه.
مع أنّ اعتماد هؤلاء على هذه الصحاح في قولهم بالوجوب العيني ، لأنّه الظاهر منها ، وكذا بناؤهم على أنّها مطلقة غير مقيّدة بالإمام أو من نصب ، مع اليقين بأنّ الجمعة مشروطة بشروط ، مقيّدة بقيود كثيرة ، إلّا أنّهم يقولون : كلّما يكون القيد أقلّ يكون أولى وأقرب إلى الإطلاق.
وأين الأقربيّة إلى الإطلاق مع تقييد ذلك الإطلاق بقيود في غاية الكثرة؟ من [١] بقاء الإطلاق على حاله وعدم التقييد أصلا.
مع أنّه على تقدير الوجوب التخييري ، كما يجب على هؤلاء شهود جمعة اولئك ، كذا يجب العكس ، فالترجيح بلا مرجّح محال ، مع أنّه على تقدير التخيير يكون السعي إلى جمعة الآخرين ، وارتكاب هذه المشقّة ممّا لا حسن فيه شرعا ، مع أنّه تتأتّى عندهم الجمعة.
مع أنّهم لو عقدوا جمعة اخرى ، فربّما يصير منشأ لفعل الجمعة من جماعة لا
[١] في (ز ١ و ٢) : مع.