مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٨ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
كما يقول به المصنّف [١] وموافقوه ، واقتضاه أدلّتهم مثل حديث : «متى اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم» [٢] ، وغير ذلك على ما ستعرف ، وعرفت أيضا في مسألة اشتراط الفرسخ بين الجمعتين ، فمن ذلك الموضع الذي اتّفق عقد الجمعة على طريقتهم إلى رأس فرسخين من جميع أطرافه ، كيف يعرف أهلها اتّفاق وقوع جمعة هناك حتّى يلزمهم حضورها ويشهدوها؟
والبناء على أنّه إن اتّفق العادة بوقوع الجمعة في موضع معيّن معروف يجب السعي إليها وإلّا لم يجب ، يخرج الواجب المطلق عن كونه مطلقا ويجعله مشروطا.
وفيه ما فيه ، مع أنّهم لا يجعلون من الشرائط تعيين الموضع ولا تعريف أهل الأطراف ، أنّه اتّفق عقد جمعة في الموضع الفلاني ، مع أنّه لا يكاد يمكن هذا التعريف عادة إن لم يعيّن الموضع.
مع أنّه من البديهيّات ؛ أنّ في زمان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الآن ما كان المدار على هذا الاتّفاق في الانعقاد ، ولا على تعريف أهل الأطراف ، بل ولم يتحقّق ذلك مرّة منهم ، فضلا عن كونه مرارا حتّى تكون هذه الأخبار الصحاح واردة على ذلك.
مع أنّه لا يجب على أهل الأطراف ـ بالنسبة إلى ذلك الموضع الذي اتّفق انعقاد الجمعة فيه ـ أن يشهدوا ذلك الموضع إلّا أن لا يكون عندهم إمام يصلح لصلاة الجماعة في جميع هذه الأطراف ، وما أمكنهم استحصاله أصلا ، أو لا يوجد عدد الأربعة أو الستّة ، وفيه ما فيه.
وأعجب من هذا ، أن يكون جميع الأمكنة التي اتّفق انعقاد الجمعة فيه في جميع العالم يكون الحال فيها ذلك! يعني لا يوجد من كلّ طرف منها إلى فرسخين
[١]مفاتيح الشرائع : ١ / ١٧.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٦٧ الحديث ١٢١٨ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٤ الحديث ٩٤١٥.