مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٤ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
وممّا ذكرنا ظهر فساد استدلال هؤلاء على عدم اشتراط الإمام أو من نصبه بالصحاح الدالّة على أنّ الجمعة فريضة على كلّ أحد ، سوى الصغير والمجنون ومن كان على رأس فرسخين ، وغيرهم ممّن هو مستثنى فيها ، إذ عرفت ظهورها في كون الجمعة منصب الإمام أو منصوبا منه بوجوه من الدلالات.
ومع ذلك نقول : إن أرادوا أنّ الأئمّة عليهمالسلام طلبوا من الرواة وسائر الشيعة فعل الجمعة بعنوان الوجوب العيني ، ففيه ؛ أنّهم عليهمالسلام كيف ألزموا على كلّ واحد واحد من الشيعة أن يحضروها من جميع الأطراف إلى فرسخين ويجتمعوا على إمام لهم غير معيّن ، واستثنوا خصوص من استثنوه؟ مع أنّهم أوجبوا على المستثنين منهم أيضا إذا حضروها سوى قليل منهم.
مع أنّ معظمهم ممّن يتفقّده المخالفون ، سيّما رواة هذه الصحاح ، فكيف يمكنهم مع ذلك أن يدعوا [١] الإمام المنصوب من قبل السلطان ، ويقبلوا [٢] على إمام عادل غير معيّن من الشيعة من جميع الأطراف ، ويصعد المنبر في هذا المشهد العظيم ، ويخطب على طريقة الشيعة ، ثمّ ينزل ويصلّي على طريقتهم ، فإنّهم لو فعلوا ذلك مرّة ، لصار فتنة [٣] عظيمة ومقتلة شديدة يبقى صيتها إلى يوم القيامة ، بل ولا يكاد يبقى ذرّية من الشيعة ، بل ويهمّ السلطان والحكّام بقتل أئمّتنا عليهمالسلام أيضا أو حبسهم وأذيّتهم.
الدليل ، كما سيجيء في العيدين ، وسيجيء أنّها مستحبّة في زمان الغيبة فكذلك الجمعة.
ومن القرائن أنّ المحرّمين معترفون بدلالة هذه الأخبار على الاستحباب إلّا أنّهم يقولون بأنّها أخبار آحاد لا يجوز التعويل عليها.
[١] في (د ٢) زيادة : ويتركوا.
[٢] في (ز ١ ، ٢) : ويصلّوا.
[٣] في (ز ١) : لصار مناقشة.