مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٩ - ما يثبت به الإيمان والعدالة
الإجماع على وجوب الفحص بعد قدح المنكر [١] ، فتأمّل!
مع أنّ الإسلام الذي كان الصحابة والتابعين يعتبرونه لا ينفعنا جزما ، لاشتراط الإيمان قطعا عند الشيخ [٢] وعند غيره من فقهائنا [٣] ، سوى ما قوّاه الشهيد الثاني في خصوص الطلاق [٤] من توهّمه ذلك من حسنة ابن المغيرة المذكورة.
ولا شبهة على أحد من أهل الفطنة والتأمّل في أنّه رحمهالله توهّم ، حيث فهم كفاية الإسلام بالمعنى الأعم ـ مع صلاح وخيريّة في مذهبه ـ من تلك الحسنة هذا.
ومن جميع ما ذكرناه علم مستند من قال بحسن الظاهر.
وأمّا من قال بالملكة ؛ فمستنده بحسب الظاهر أنّ العدالة ـ بحسب اللغة ـ هي الاستقامة وعدم الميل إلى جانب أصلا ، فإنّ الفسق ميل عن الحقّ والطريق المستقيم [٥].
وموضوعات الألفاظ يرجع فيها إلى اللغة والعرف ، فلا بدّ أن يكون في الواقع استقامة ، لأنّ الألفاظ أسام للمعاني الواقعيّة ، لا أنّه يثبت شرعا أو يظهر عرفا ، لأنّ ذلك خارج عن معنى اللفظ جزما ، فحيث صارت العدالة شرطا ، فلا بدّ من ثبوتها والعلم بها ، لأنّ الشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط ، فمقتضى ذلك العلم بعدم الميل بحسب نفس الأمر.
[١]الخلاف : ٦ / ٢١٧ و ٢١٨ المسألة ١٠ ، مجمع الفائدة والبرهان : ١٢ / ٥٨.
[٢]المبسوط : ٨ / ١٨٧.
[٣]شرائع الإسلام : ٤ / ١٢٦ ، منتهى المطلب : ٥ / ٣٨٢ ، قواعد الأحكام : ١ / ٣٦ ، مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٣٥٠ ، مدارك الأحكام : ٤ / ٦٥.
[٤]مسالك الأفهام : ٩ / ١١٥.
[٥]لسان العرب : ١٠ / ٣٠٨.