مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٧ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
من العرب لإمامة قوم يكون رتبته أعلى ممّا ذكر ، ثمّ أعلى بمراتب ، لا أنّه يكون أدنى من ذلك.
هذا ؛ مضافا إلى ما عرفت من طريقة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والخلفاء ، وغير ذلك من الأخبار والآثار ، وما ستعرف.
هذا ؛ مع أنّ قوله عليهالسلام : «جمعوا» ـ مع كونه جملة خبريّة واردا بالنسبة إلى خمسة نفر ـ وارد في مقام الحظر المذكور ، لأنّ قوله عليهالسلام : «صلّوا الجمعة أربع ركعات» معناه أنّه يجب عليهم أن يصلّوا أربع ركعات لا ركعتين ، فمنع عليهالسلام من التجمّع حينئذ ، إلّا أن يكون لهم من يخطب ، فلا يفيد أزيد من رفع المنع المذكور بلا شبهة ، مثل قوله تعالى (فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) [١] ، وغير ذلك.
وأعجب من هذا استدلالهم بصحيحة ابن مسلم ، عن أحدهما عليهماالسلام : عن اناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة؟ قال : «نعم ، ويصلّون أربعا إذا لم يكن من يخطب» [٢] ، لأنّ المفهوم ليس إلّا أنّهم إذا كان لهم من يخطب لا يجب عليهم أن يصلّوا أربعا ، لا أنّه يجب عليهم أن يصلّوا غير أربع.
مع أنّ هؤلاء يقولون بعدم عموم المفهوم [٣] ، من جهة أنّه ليس هنا ما يدلّ عليه.
هذا ؛ مضافا إلى ما عرفت من أنّ من يخطب ليس كلّ من يتمكّن من قراءة أقلّ الواجب من الخطبة ولو بالتلقين ، وغير ذلك.
وأعجب من هذا استدلالهم بصحيحة زرارة ، عن الباقر عليهالسلام : «إنّما فرض
[١] الجمعة : (٦٢) : ١٠.
[٢]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٣٨ الحديث ٦٣٣ ، الاستبصار : ١ / ٤١٩ الحديث ١٦١٣ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٦ الحديث ٩٤٢٣.
[٣]الحدائق الناضرة : ١ / ٥٨.