مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧٨ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
مضافا إلى أنّ البناء على الإجمال مفسدة اخرى ، لأنّ البناء على الإجمال مع عدم الإجمال ، فيه ما فيه.
وأعجب من ذلك أن يجعل ذلك مناط الاستدلال ، ومع ذلك إنّا نقول : ما دلّ على طلبها من الراوي وغيره ظاهره الاستحباب ، كما عرفت ، فكما يصير مبيّنا في كون المراد من الصحاح طلب الجمعة منهم عند التمكّن ، كذا يصير مبيّنا في أنّ المراد منها عدم الوجوب العيني بالبديهة ، لما عرفت من كون ظاهرها عدم الوجوب العيني ، فيكون المراد من الوجوب في هذه الصحاح معناه الحقيقي ، وهو القدر المشترك بين العيني والتخييري والكفائي وغيرها ، فإنّ الوجوب العيني فرد من مطلق الوجوب لا عينه ، كيف ، والتخييري والكفائي ، والموسّع والمضيّق كلّ واحد واحد وجوب حقيقة لا مجازا.
نعم ، مطلقه ينصرف إلى العيني ، لأنّه الفرد الكامل ، فكون الوجوب في هذه الصحاح مستعملا في معناه الحقيقي والموضوع له الواقعي ، أولى من حمل ما دلّ على الاستحباب على الوجوب العيني ، سيّما مع ما فيها من القرائن الكثيرة الواضحة ، على ما عرفت ، وأين الثرى من الثريا؟
هذا ؛ مضافا إلى ما عرفت من أنّ ما دلّ على الاستحباب مفسّر ومبيّن.
ويؤيّد الحمل المذكور ما ورد في الصحيح من أنّ الجمعة واجبة على خمسة فما زاد [١] إذ لا شكّ في أنّ وجوبها على الخمسة والستّة تخييري ، كما عرفت وستعرف ، وما زاد على الستّة عيني.
فظهر أنّ الوجوب في هذا الصحيح وما ماثله مستعمل في معناه الحقيقي الواقعي ، فلم لا يجوز أن تكون جميع الأحاديث كذلك؟ بل وكلام الفقهاء أيضا ،
[١]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٣٩ الحديث ٦٣٦ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٤ الحديث ٩٤١٨.