مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٨ - ما يثبت به الإيمان والعدالة
إليه رجلان. إلى أن قال : وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ ، بعث رجلين من أخيار أصحابه يسأل كلّ منهما من حيث لا يشعر الآخر عن حال الشهود في قبائلهم ومحلّاتهم ، فإذا أثنوا عليه قضى حينئذ على المدّعى عليه ، وإن رجعا بخبر سيّئ وثناء قبيح لم يفضحهم ، ولكن يدعو الخصمين إلى الصلح ، وإن [لا] يعرف لهم قبيلة سأل عنهما الخصم ، فإن قال : ما علمت منهما إلّا خيرا ، أنفذ شهادتهما [١].
هذا كلّه ؛ مضافا إلى الآيات الدالّة على اعتبار العدالة في الشاهد [٢] ، أو كونه ممّن يرضى بشهادته على النهج الذي عرفت ، مضافا إلى الأخبار الكثيرة الواردة في عدالة إمام الجماعة [٣] ، وقد ذكرنا كثيرا منها.
وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام الشيخ ـ على ما نقل عنه : أنّه ادّعى الإجماع في «الخلاف» على كفاية مجرّد الإسلام ، بأنّ الصحابة والتابعين ما كانوا يبحثون عن حال الشهود ، وأنّ البحث استحدثه شريك بن عبد الله من قضاة العامّة [٤] ، إذ عرفت أنّ كفاية مجرّد الإسلام غير معلوم أنّه مذهب أحد سوى ابن الجنيد [٥].
ولهذا هو رحمهالله أيضا في باقي كتبه اختار عدالة رواية [٦] ابن أبي يعفور [٧] وحسن الظاهر [٨].
مع أنّ الفقهاء منعوا ما ذكره من عدم بحث الصحابة والتابعين ، بل ادّعوا
[١]لم نعثر عليه ، لاحظ! وسائل الشيعة : ٢٧ / ٢٣٩ الحديث ٣٣٦٧٨.
[٢] البقرة (٢) : ٢٨٢ ، المائدة (٥) : ١٠٦ ، الطلاق (٦٥) : ٢.
[٣]وسائل الشيعة : ٨ / ٣٠٩ الباب ١٠ ، ٣١٣ الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة.
[٤]الخلاف : ٦ / ٢١٧ و ٢١٨ المسألة ١٠.
[٥]نقل عنه في الحدائق الناضرة : ١٠ / ١٨.
[٦] يعني : العدالة المذكورة في رواية ابن أبي يعفور.
[٧]من لا يحضره الفقيه : ٣ / ٢٤ الحديث ٦٥ ، وسائل الشيعة ٢٧ / ٣٩١ الحديث ٣٤٠٣٢.
[٨]المبسوط : ٨ / ٢١٧ ، النهاية للشيخ الطوسي : ٣٢٥.